فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 2351

ثم عند هؤلاء وهم الفريق الأول إنما يعاقب إذا فعل ضد المأمور به؛ لأنه لم يأتمر بالأمر؛ لأن الضد عندهم ليس بحرام لعدم تناول هذا الأمر ضده، ولم يجئ صريح النهي في ضد هذا الأمر وهذا العقل فاسد؛ لأنه يؤدي إلى استحقاق العبد العقاب بما لم يفعله، وهو بطل لمخالفة العقل والسمع.

أما العقل: فإن المرء لم يعاقب على العدم؛ لأن العقاب شيء والعدم ليس بشيء، فكيف يجوز بناء الموجود على المعدوم؟

وأما السمع: فقال الله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} وغيرهما من آيات الوعيد.

فإن قلت: كما أن استحقاق العبد العقاب موقوف إلى وجود الفعل القبيح منه فكذلك استحقاقه الثواب الحسن موقوف إلى وجود الفعل الحسن منه، وأيده قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} والسعي أمر وجودي، فيجب أن لا يستحق العبد الثواب الحسن إلا بالسعي الجميل وهو اكتساب الطاعات، ثم قد يحصل له الثواب الحسن بالأمر العدمي وهو الانتهاء عن ارتكاب المنهي عنه، فإن الانتهاء ليس إلا بإبقاء المنهي عنه عدمًا كما كان وهو في ذلك مثاب بالجزاء الحسن. قال الله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت