الدين والورع والتواضع والهدي العالج وكان على منهج السلف المتقدم. تفقه عليه ابن رشد الحفيد [1] وتوفي سنة 552هـ [2] .
-أبو جعفر عبد العزيز بن حميد بن الغليبي (ت 548هـ) من أهل قرطبة وقاضي الجماعة بها سمع من أبيه وغيره وولي قضاء بلده سنة 529هـ ثم عزل وولي مكانه أبو القاسم ابن رشد (والد الفيلسوف) ولما أعفي أبو القاسم من القضاء أعيد أبو جعفر ثانية، وكان أبو الحسين بن سراج يقول في أسرة بني حميدين: (لا تزال قرطبة دارعصمة ونعمة ما ملك أزمتها أحد بني حميدين) وقد ذكره ابن عبد الملك من شيوخ ابن رشد في الفقه [3] .. وتجدر الإشارة إلى أن والده أبو عبد الله (ت 508) هو الذي تولى وتزعم الطعن على الغزالي والفتوى بإحراق الإحياء زمن علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي سنة 503هـ [4] .
-الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري (536هـ) كان قيما على مذهب الإمام مالك، إليه انتهت رئاسته في عهده في المهدية بإفريقية عموما وكان محققا في الفقه نظارا فيه بلغ رتبة الاجتهاد وكان طبيبا يفزع إلى فتواه في الطب كما يفزع إلى فتواه في الفقه. ألف في الفقه والأصول والحديث وعلم الكلام وغيرها مما يدل على طول باعه وتنوع علومه. وقد انتشر ذكره وذاع إنتاجه بالأندلس وبالمشرق ورحل إليه الناس، وتهافتت عليه المكاتبات من الأندلس تستجيزه فراسل أصحابها ومنحهم الإجازات، راسله ابن رشد الحفيد كما راسله من قبل القاضي أبو الفضل عياض وبعث إليه من قرطبة وهو لم يستوف العقد الثاني من عمره يستمنحه إجازة فكتب إليه من المهدية وأجازه [5] .
-أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ ويعرف بابن باجة قال صاحب عيون الأنباء في طبقات الأطباء وكان من جملة تلاميذ ابن باجة أيضا القاضي أبو الوليد محمد بن رشد، وابن باجة هذا هو من باجة من الأندلس وكان في العلوم الحكمية علامة وقته وأوحد زمانه [6]
-موسوعية التكوين وغزارة الإنتاج:
لقد تضافرت كل العوامل الذاتية والموضوعية وقبلها جميعا إرادة الله تعالى وقدرته في تهيئ الجو المناسب لظهور مثل هذه الشخصية الفذة التي يعد أمثالها على رؤوس الأصابع في التاريخ الإنساني. فكانت له مشاركة فعالة في أغلب المجالات المعرفية المعروفة في عصره وامتازت ثقافته بالشمول وعطاؤه بالتنوع: شمل العقيدة وعلم الكلام واللغة العربية والفقه والأصول وعلم المنطق
(1) ابن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي ت730هـ (الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة) ج6/ص22 ت: إحسان عباس دار الثقافة-بيروت-ط1 - 1973
(2) الصلة لابن بشكوال: 1/ 358 - 359 - مطبعة مدريد-ط 1 - 1882م
(3) الذيل والتكملة لابن عبد الملك الأنصاري: ج6ص 22
(4) التكملة لكتاب الصلة لأبي بكر القضاعي: ج1/ص 235
(5) محمد المنوني ص 193 ط 2 دار الغرب
(6) ج: 1 ص: 515 - 516