فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 979

أن الإجماع تارة يصحبه التواتر بالنقل عن صاحب الشرع وتارة لا. فالأول لا يختلف في تكفيره , والثاني قد يختلف فيه.

فلا يشترط في النقل عن صاحب الشرع لفظ معين , بل قد يكون ذلك معلوما بالقطع بأمور خارجة عن الحصر , كوجوب الأركان الخمسة. فتنبه لهذا , فقد غلط فيه من يعتقد في نفسه , ويعتقد من المائلين إلى الفلسفة , حيث حكم بكفر الفلاسفة لإنكارهم علم البارئ عز وجل بالجزئيات , وحدوث العالم , وحشر الأجساد , فتوهم هذا الإنسان أن يخرج على الخلاف في مخالف الإجماع , وهو خطأ فاحش , لأن هذا من القسم الذي صحب التواتر فيه الإجماع تواترا قطعيا معلوما بأمور غير منحصرة. اهـ. وكأنه يريد ابن رشد , فإن له كتاب فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتصال"ورد على الغزالي في تكفير الفلاسفة في ذلك. ) [1] ."

ومن ذلك أيضا رد (شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمزة الرملي الأنصاري الشافعي ت 975هـ) صاحب فتاوى الرميلي [2] في معرض سؤال عن إثبات جهة العلو لله تعالى كما رأى ذلك عدد من العلماء من بينهم ابن رشد الحفيد فقال بعد بيان رأي الأشاعرة: (أما قول ابن رشد الحفيد فمردود إذ هو كذب حمله عليه اعتقاده الفاسد وقد قال الإمام أبو علي عمر بن محمد بن خليل الإشبيلي السكوني الأشعري(ت 717هـ) وليحترز من كلام ابن رشد الحفيد ; لأن كلامه في المعتقد فاسد. اهـ)

ولا يخفى ما في هذا الكلام من شدة وغلظة وخصوصا ما يتعلق برفض تأويل ظاهر بعض صفات الله تعالى إذ هو المنهج المعتبر عند سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والفرقة وهو الأسلم عند التحقيق إذا خلا الأمر من التشبيه والتجسيم. يقول ابن حجر عند حديثه عن اختلاف الأمة في النصوص التي يفيد ظاهرها الجهة والعلو والنزول: (ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفيه والتشبيه وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم( ... ) قال البيهقي وأسلمها الإيمان بلا كيف) [3]

ومن أخطائه رحمه الله تعالى اعتقاده أن علوم الفلسفة مطلوبة لمعرفة حقيقة الشريعة وهو ما تصدى للرد عليه الإمام الشاطبي (ت 790هـ) حيث يقول: وزعم ابن رشد الحكيم في كتابه الذي سماه بفصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الإتصال أن علوم الفلسفة مطلوبة إذ لا يفهم المقصود من الشريعة على الحقيقة إلا بها ولو قال قائل إن الأمر بالضد مما قال لما بعد في المعارضة وشاهد ما بين الخصمين شأن السلف الصالح في تلك العلوم هل كانوا آخذين فيها أم كانوا تاركين لها أو غافلين عنها مع القطع بتحققهم بفهم القرآن، يشهد لهم بذلك النبي صلى الله

(1) بدر الدين بن محمد بهادر الزركشي (ت794هـ) (البحر المحيط) ج 6 ص501 الناشر: دار الكتبي

(2) فتاوى الرميلي ج 4 ص 264 - 269 - عدد الجزاء: 4 - الناشر المكتبة الإسلامية

(3) ابن حجر"فتح الباري"ج: 3 ص: 30 دار المعرفة بيروت1379

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت