الروايات لكن له حظ من النظر) [1] ويقصد قوله في"البداية": (ومالك إنما يحمل هذا الحديث والله أعلم على من فاتته الصلاة دون قصد منه لفواتها ولذلك رأى أنه إذا فاتته منها ركعة فقد فاته فضلها) [2] .
وإلى نفس الإحالة أشار أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي (ت 1125هـ) في"الفواكه الدواني"بقوله: (واختلف هل يحصل له فضل الجماعة أم لا؟ قولان لابن القاسم وأشهب. وأقول: الأظهر منهما الحصول كما يشهد له الحديث السابق , وظاهره أيضا حصول الفضل , ولو فاتته بقية الصلاة مع الإمام اختيارا خلافا لتقييد حفيد بن رشد بما إذا فاته وباقي الصلاة اضطرارا) [3] .
كذلك نقل عنه محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني (ت1182هـ) في"سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام"في عدة مسائل منها: مسألة وقت ذبح الأضاحي [4] ، وفي موضع آخر قال: (قال ابن رشد: إنما صاروا إلى الأخذ بأقوال الصحابة في هذه المسألة ; لأنه لم يثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.(قلت) : وروى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح) [5] ، مع تغيير طفيف في العبارة حيث جاء في البداية (وإنما صار الجميع) عوض (إنما صاروا) [6] .
وفي موضع آخر رد صاحب سبل السلام ادعاء ابن رشد الإجماع على عدم جواز اشتراك أكثر من سبعة في النسك قال: (ادعى ابن رشد الإجماع على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة قال: وإن كان روي من حديث رافع بن خديج {أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل البعير بعشر شياه} أخرجه في الصحيحين ومن طريق ابن عباس وغيره {البدنة عن عشرة} قال الطحاوي: وإجماعهم دليل على أن الآثار في ذلك غير صحيحة اهـ. ولا يخفى أنه لا إجماع مع خلاف من ذكرنا وكأنه لم يطلع عليه) [7] .
وأشار محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت 1230هـ) في"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير"أي على (شرح الدردير على مختصر خليل) إلى نفس تقييد ابن رشد حصول فضل الجماعة بما إذا فاتته الصلاة اضطرارا، والذي
(1) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي الخرشي المالكي (ت 1101هـ) في"شرح مختصر خليل"ج2 ص 18 - منشورات: دار الفكر
(2) بداية المجتهد: ج1 ص 150
(3) -أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي (ت 1125هـ) "الفواكه الدواني"ج1 ص207 - منشورات: دار الفكر
(4) -- محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني (ت1182هـ) "سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام" (ج 2 ص 534) تقديم عبد القادر أحمد عطا دار الكتب العلمية-ط1 - بيروت-1988 ... يقابله: (ج: 1 ص: 320) من البداية.
(5) -"سبل السلام": ج2 ص145
(6) -"بداية المجتهد"ج: 1 ص: 158
(7) - سبل السلام: ج4 ص 178