العديد من الفرق الإسلامية بالمشرق ونقد بعض أثرها على الفكر المرابطي بالمغرب.
كما انتقد ابن تيمية بدوره القياس الكلامي (قياس الغائب على الشاهد) ، وأعاد النظر في الأدلة التي تساق في إثبات وجود الله تعالى فرفض أدلة المتكلمين ورجح دليل العناية الذي قال به ابن رشد، نظرا لبساطته وخلوه من التعقيد وقربه من البداهة. كما أن ابن تيمية يربط بين مفهوم السببية وبين صريح العقل ويعتبر مفهوم"العادة"الأشعري على طرفي نقيض مع مفهوم"الحكمة"الواجب نسبتها إلى الفعل الإلهي بل اعتبر من ينكر الأسباب"مصاب في عقله".
وكذلك صرح ابن رشد من قبل (من جحد كون الأسباب مؤثرة بإذن الله في مسبباتها، أنه قد أبطل الحكمة وأبطل العلم وذلك أن العلم هو معرفة الأشياء بأسبابها والحكم هي المعرفة بالأسباب الغائبة، والقول بإنكار الأسباب جملة هو قول غريب جدا عن طباع الناس) . كما يؤكد ابن تيمية امتناع تعارض الأدلة القطعية إذ لا يجوز تعارض دليلين قطعيين (سواء كانا عقليين أو سمعيين أو كان أحدهما عقليا والآخر سمعيا( ... ) انها متوافقة متناصرة متعاضدة، فالعقل يدل على صحة السمع والسمع يدل على صحة العقل، وإن من سلك أحدهما أفضى إلى الآخر) [1]
وهذا تلميذه ابن القيم يتبنى رأي ابن رشد في خطورة أمر التأويل ودواعيه عند حديثه عن إخراج النصوص عن ظاهرها لتوافق المذاهب والأراء المسبقة يقول: قال أبو الوليد بن رشد المالكي في كتابه المسمى بالكشف عن مناهج الأدلة"وقد ذكر التأويل وجنايته على الشريعة , إلى أن قال: {وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} هؤلاء أهل الجدل والكلام , وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف أنهم تأولوا كثيرا مما ظنوه ليس على ظاهره ( ... ) وأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج , ثم المعتزلة بعدهم , ثم الأشعرية , ثم الصوفية , ثم جاء أبو حامد فطم الوادي على القرى , هذا كلامه بلفظه. ولو ذهبنا نستوعب ما جناه التأويل على الدنيا والدين وما نال الأمم قديما وحديثا بسببه من الفساد لاستدعى ذلك عدة أسفار , والله المستعان. ) [2] "
وقد لمح ابن خلدون -الذي لخص كثيرا من كتب ابن رشد [3] - إلى انتقال أثر ابن رشد مباشرة بعد ضمور التفكير الفلسفي بالغرب الإسلامي إلى الديار الغربية حيث قال: (بلغنا لهذا العهد أن هذه العلوم الفلسفية ببلاد الإفرنجة من أرض رومة وما إليها من العدوة الشمالية نافقة الأسواق وأن رسومها هناك متجددة ومجالس تعليمها متعددة ودويتها جامعة متوفرة وطلبتها متكثرة والله أعلم بما هنالك وهو يخلق ما شاء ويختار) [4] .
(1) - نفس المرجع الصفحات: 98 - 109
(2) - إعلام الموقعين ج4ص198
(3) - الحجوي: الفكر السامي: ج2ص251
(4) - المقدمة: 481