وقد ذكر العقاد استمرار الاهتمام بابن رشد إلى القرن التاسع للهجرة، حيث عهد السلطان محمد الفاتح العثماني إلى عالم زمانه خوجة زادة (ت893هـ) بالموازنة بين كتاب"تهافت الفلاسفة"للغزالي وكتاب"تهافت التهافت"لابن رشد فوضع كتابا في ذلك.
ومع بداية النهضة الحديثة في البلاد العربية والإسلامية عاودت هذه الفلسفة الظهور في المشرق العربي في أوائل القرن العشرين حيث دارت حولها مساجلة طويلة بين الأستاذ الإمام محمد عبده والأديب فرح أنطون مستلهما كتاب رينان (1823ـ1892) "ابن رشد والرشدية" [1] .
تلامذة ابن رشد الحفيد:
اشتهر ابن رشد الحفيد بين الطلبة، والشيوخ المعاصرين بتنوع العلوم فقصده طلاب العلوم الإسلامية كما أقبل عليه تلاميذ العلوم العقلية يتابعونه حيث وجد: في قرطبة وفي اشبيلية ومراكش ويأخذون عنه. ولا شك أن تلاميذته كثيرون غير أن المعروف منهم قليل، ومن المرجح أن تكون النكبة التي أصابته ولاحقت أتباعه وتلاميذه سببا في انصراف المؤرخين عن ذكر العديد منهم.
وقد ذهب الذهبي عندما ذكر من تلامذة ابن رشد: الفقيه أبي الحسن سهل بن مالك (ت640هـ) إلى القول بأنه (لا ينبغي أن يروى عنه) [2] بل وذهب بعضهم إلى حد القول بأن: (أكثر تلامذته من اليهود والنصارى، وقل من كان يقرأ عليه من المسلمين لأنه كان يرمى بضعف المعتقد) [3] . ومن غير شك ففي هذه الأحكام كثير من المبالغة ففترة النكبة لم تتجاوز السنتين، وهؤلاء بعض من حفظت أسماؤهم من تلاميذه:
_ أبو عبد الله محمد بن سحنون الندرومي من مواليد 580 هـ وهو من تلاميذ ابن رشد المتأخرين. خدم الناصر الموحدي بالطب في آخر دولته وخدم ولده المستنصر أيضا، تميز في العربية والحديث والطب. وله من الكتب اختصار كتاب المستصفى للغزالي [4] .
-الفقيه الأستاذ أبو بكر بندود بن يحيى القرطبي تلميذ ابن رشد راوي قصة لقائه بالخليفة الموحدي (قال سمعت الحكيم أبا الوليد يقول غير مرة لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طفيل ليس معهما غيرهما فأخذ أبو بكر يثني علي ويذكر بيتي وسلفي ويضم بفضله إلى ذلك أشياء لا يبلغها قدري ... ) إلى آخر ما ذكر [5] .
-يوسف بن أحمد بن طاوس (620هـ) من أهل جزيرة شقر أبو الحجاج النحوي صحب ابن رشد وكان إماما في العربية والطب آخر الأطباء بشرق الأندلس، عارف بعلوم الأوائل عارف بكتاب سيبويه فاق أهل زمانة [6] .
محمد بن محمد بن حبون المعافري (623هـ) من أهل مرسية يكنى أبا بكر سمع ببلده أبا القاسم بن حبيش وأبا عبد الله بن حميد ولقي أبا بكر بن الجد وأبا الوليد بن رشد وأبا موسى الجزولي فأخذ عنهم وسمع منهم وأقرأ العربية والاداب وكان له حظ من قرض الشعر. [7]
_محمد بن عامر بن فرقد بن خلف القرشي الفهري (627هـ) من أهل مورو وسكن إشبيلية يكنى أبا القاسم روى عن جماعة كثيرة منهم أبو بكر بن الجد وأبو عبد الله بن زرقون وأبو الوليد بن رشد وسمع من قاضي قسطنطينية أبي الفضل قاسم بن علي بن عبدون بعض كتاب الترمذي وكان عدلا فاضلا متواضعا موصوفا بالرجاحة كثير الرواية. [8]
_محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب القيسي (و554 - ت 641هـ) من أهل الاسكندرية ودخل الأندلس وأصله من المغرب سمع أبا الطاهر بن عوف وأبا عبد الله بن الحضرمي ويروي عن ابن رشد. [9]
_عبيد الله بن عاصم بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الأسدي من أهل رندة وإمام جامعها والخطيب به يكنى أبا الحسن روى عن أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي القاسم الحوفي وأبي جعفر بن مضاء وأبي الوليد بن رشد قال صاحب التكملة لكتاب الصلة (وكان من أهل العناية بالرواية حدث وأخذ عنه وأجاز لبعض أصحابنا في سنة(635هـ) [10]
_عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن القاسم (ت 608هـ) من أهل الجزيرة الخضراء وأصله من العدوة ومن قبيلة أمازيغية يقال لها بطوية روى عن أبيه أبي الحسن وأبي بكر بن الجد وأبي إسحاق بن ملكون وأبي الوليد بن رشد وغيرهم وكان عالما متفننا متحققا بالفقه والقراءات والعربية حدث ببلده وأقرأ وأخذ عنه. [11]
_عبد الرحمن بن دحمان بن عبد الرحمن بن دحمان الأنصاري (ت 627هـ) من أهل مالقة يكنى أبا بكر أخذ القراءات عن عمه أبي محمد القاسم بن عبد الرحمن وسمع منه كثيرا ومن أبي عبد الله بن الفخار واختص بالقاضي أبي الوليد بن
(1) - العقاد (ابن رشد) ص: 56 - 57
(2) - سير أعلام النبلاء ج: 21 ص: 310
(3) - العباس بن إبراهيم (الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام) ج4/ص: 134
(4) - عيون الأنباء في طبقات الأطباء: 537
(5) - علي بن يوسف بن أحمد البصروي (تاريخ البصروي) ج: 1 ص: 242 تحقيق أكرم حسن العلبي -ط1 - 1401هـ-دار المامون للتراث-دمشق
(6) - محمد بن يعقوب الفيروزبادي (ت817هـ) (البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة) ج: 1 ص: 245 تحقيق محمد المصري ط1 - دارالنشر جمعية إحياء التراث الإسلامي-الكويت 1407هـ
(7) - التكملة لكتاب الصلة ج: 2 ص: 126
(8) - نفسه ج: 2 ص: 130
(9) - نفسه ج: 2 ص: 168
(10) - نفسه: ج: 2 ص: 315 - 316
(11) - نفسه: ج: 3 ص: 44