فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 979

حدد ابن رشد في مطلع مقدمة كتابه موضوع"البداية"في إثبات (مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، والتنبيه على نكت الخلاف فيها، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع أو تتعلق به تعلقا قريبا، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن فشا التقليد)

ثم يقول في موضع آخر مفصلا أكثر موضوع كتابه: (أن نثبت المسائل المنطوق بها في الشرع المتفق عليها والمختلف فيها ونذكر من المسائل المسكوت عنها التي شهر الخلاف فيها بين فقهاء الأمصار) [1]

فمادة كتاب"البداية"تشتمل على الأمور التالية:

-1 - مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، وهذه المسائل في الأغلب الأعم هي المسائل المنطوق بها في الشرع:

أ-مسائل الأحكام: فموضوع الكتاب كما يقول صاحبه هو (مسائل الأحكام) أي القضايا التي يطلب حكمها في الشرع ويسأل عنها أو عن أدلتها، سواء كان منطوقا بها في الكتاب أو السنة أو مسكوتا عنها، وقد أحصى طه عبد الرؤوف سعد أكثر من 6000 مسألة في"البداية"، يقول متحدثا عن ابن رشد: (وفصل أصول الفقه ورتب عليها كثيرا من الفروع حتى أنه ذكر أكثر من ستة آلاف مسألة فوضعت لكل مسألة عنوانا يوضح للقارئ أين هو، ويسهل عليه إذا أراد الرجوع لمسألة بعينها تهمه أن يرجع إلى الفهرسة الخاصة بكل جزء يجد بغيته بكل سهولة ويسر) [2]

وبعد تتبعها وجدت حوالي 3400 مسألة وهو ما يؤكده الفهرس المفصل الذي وضعه طه عبد الرؤوف سعد نفسه لمسائل"البداية"في آخر الكتاب الذي حققه، والحال أن الأمر نسبي يختلف من حيث الإجمال أو التفصيل، إذ ما قد يعده البعض مسألة واحدة، قد يعتبره الآخر مسائل متعددة، استحضارا لتفريعاتها وما يمكن أن يندرج تحتها من مسائل أصغر منها. وقد وزع ابن رشد هذه المسائل على جزأين: الجزء الأول ويبتدئ بكتاب الطهارة وينتهي بكتاب الأطعمة والأشربة، والجزء الثاني ويبتدئ بكتاب النكاح وينتهي بكتاب الأقضية. ويشتمل هذان الجزآن على 72 كتابا، وذلك إذا اعتبرنا حد شرب الخمر كتابا مستقلا رغم أن ابن رشد سماه (باب في شرب الخمر) .

فيكون بذلك الكتاب قد غطى معظم الكتب المتداولة عند الفقهاء، وقلت معظم لأنه لم يتناول بعضها مثل الوقف، وإحياء الموات، والاستصناع وغيرها من الكتب التي نجدها عند فقهاء آخرين، وإن كان ابن رشد قد يتناول جوانب منها عرضا في ثنايا كتب أخرى من غير أن يفردها بكتاب خاص، مثل المزارعة التي لها علاقة بالمساقاة، والسباق الذي عنده علاقة بالجعل. ثم بعد ذلك تتنوع تقسيمات وتسميات ابن رشد لما تحت الكتب، فقد ذكر الأبواب 131مرة وذكر إحدى عشر قسما، وعشرين جملة، وعقد 134 فصلا، وذكر إحدى عشر جنسا، وسمى 160 قضية فقهية بقوله"مسألة"وأطلق على 54 منها"القول في كذا"وطرح 1106 تساؤلا، وأحيانا يقول: أحكام أو أركان أو أصناف أو أنواع كذا أو النظر في كذا وغير ذلك مما يصعب حصره.

-مقارنة تقريبية بين"البداية"وعدد من المراجع الأخرى بخصوص عدد المسائل:

الكتاب

نوعه

عدد المسائل

المدونة للإمام مالك (ت179هـ)

فقه مالكي

المحلى لابن حزم (456هـ)

فقه ظاهري

المنتقى للباجي (474هـ)

فقه مالكي

المبسوط للسرخسي (ت483هـ)

فقه حنفي

البداية لابن رشد (ت595هـ)

فقه مقارن-مستقل

المغني لابن قدامة (ت620هـ)

فقه مقارن-يرجح م الحنبلي

المجموع للنووي (ت676هـ)

فقه مقارن، يرجح م الشافعي

أسنى المطالب زكرياء الأنصاري (ت926هـ)

فقه شافعي

كشاف القناع لمنصور البهوتي (ت1051هـ)

فقه حنبلي

شرح مختصر خليل للخرشي (ت1101هـ)

فقه مالكي

الموسوعة الفقهية (الكويتية-معاصرة)

فقه مقارن-من غير ترجيح

فإذا اتخذنا (الموسوعة الفقهية) معيارا باعتبارها الأوسع في عدد المسائل ضمن المراجع المبسوطة في الجدول أعلاه-رغم أنها لم تصل في تصنيفها الأبجدي إلا إلى حرف الكاف- فإننا نجد نسبة مسائل"المحلى" [3] لابن حزم إلى الموسوعة تصل إلى 17. 52%، ومسائل"البداية"تصل إلى 25. 99% من المسائل. وتصل في"منتقى الباجي" [4] 36. 03% وفي"شرح مختصر خليل" [5] إلى 38. 05%. بينما

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 290 - 291

(2) مقدمة بداية المجتهد ص 6 - طبعة دار الجيل-ط1 - 1989

(3) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (ت456هـ) (المحلى بالآثار) 12 جزءا-دار الفكر.

(4) أبو سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت474هـ) (المنتقى شرح الموطأ) -7أجزاء دار الكتاب الإسلامي.

(5) محمد بن عبد الله الخرشي (ت 1101هـ) (شرح مختصر خليل) -8أجزاء -دار الغكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت