فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 979

تصل النسبة في"أسنى المطالب" [1] وهو في الفقه الشافعي إلى 47. 31%، وتصل في"المدونة" [2] إلى حوالي 52% من المسائل، وتصل في"كشاف القناع" [3] في الفقه الحنبلي إلى 74. 02%، وتبلغ ذروتها مع"مبسوط السرخسي" [4] في فروع الحنفية إلى 81. 29%. وبالمقارنة بما يعد فقها مقارنا تصل النسبة في"مجموع النووي" [5] 37. 87%. وفي"مغني ابن قدامة" [6] 59. 55%.

فإذا استثنينا"محلى"ابن حزم وجدنا"البداية"أقل الكتب المذكورة في الجدول من حيث عدد المسائل سواء تعلق الأمر بكتب المالكية أو عموم المذاهب أو كتب الفقه المقارن المرجحة غالبا مذاهب مؤلفيها. الأمر الذي يؤكد أن"البداية"موضوعة في الأصول (قال القاضي فهذا هو الذي رأينا أن نثبته في هذا الكتاب من المسائل التي ظننا أنها تجري مجرى الأصول وهي التي نطق بها في الشرع أكثر ذلك، أعني أن أكثرها يتعلق بالمنطوق به إما تعلقا قريبا أو قريبا من القريب) [7] أي ليس الكتاب موضوعا للتفريعات البعيدة بل أراده أن يكون في الأصول أو قريبا منها.

وهذا ما يفسر رفضه الدخول في تفاصيل عدد من المسائل، مثل: قوله في باب النية: (وفي النية مسائل ليس لها تعلق بالمنطوق به من الشرع، رأينا تركها إذ كان غرضنا على القصد الأول إنما هو الكلام في المسائل التي تتعلق بالمنطوق به من الشرع) [8] .

ولعل منطق التأصيل والقرب جدا من المنطوق به يقلل من عرض المسائل البعيدة والنادرة والافتراضية وما يغلب عليه الرأي المجرد، وهو المنطق نفسه الذي نجده عند ابن حزم في مقدمة"المحلى"يقول: (نقتصر فيه على قواعد البراهين بغير إكثار , ليكون مأخذه سهلا على الطالب والمبتدئ , ودرجا له إلى التبحر في الحجاج ومعرفة الاختلاف وتصحيح الدلائل المؤدية إلى معرفة الحق مما تنازع الناس فيه، والإشراف على أحكام القرآن والوقوف على جمهرة السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمييزها مما لم يصح ,( ... ) وليعلم من قرأ كتابنا هذا أننا لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند ولا خالفنا إلا خبرا ضعيفا فبينا ضعفه , أو منسوخا فأوضحنا نسخه. ) [9] ويظهر ذلك جليا كذلك عند من اتجه مباشرة إلى مدارسة نصوص الأحكام في القرآن أو الحديث، حيث نجد في"أحكام ابن عربي"1429 مسألة فقهية أي فقط بنسبة 10. 92%. وتنزل هذه النسبة في"أحكام الجصاص"رغم ما يعرف به الأحناف من كثرة التفريع إلى 8. 99% لاحتوائه على 1177 مسألة فقهية. وقريب من هذا نجده فيمن تصدى لشرح أحاديث الحكام، فنجد في"نيل الأوطار"للشوكاني 1367 مسألة فقهية أي بنسبة 13. 08%، وفي"سبل السلام"للصنعاني 1174 مسألة فقهية أي بنسبة 8. 97%.

ب-مسائل الأحكام المتفق عليها:

وقد التزم ابن رشد في كتابه أن يورد ويبدأ بالمسائل المتفق عليها، وبعد تتبعها وجدت أن مجمل القضايا المجمع عليها يصل إلى 1034 مسألة، ويبقى هذا الإحصاء نسبيا لاحتمال الاختلاف فيه من جهة الإجمال أو التفصيل أو الأخذ بعين الاعتبار بعض الشذوذ الواقع في المسألة أو عدم الأخذ به، فمثلا يمكن أن يعتبر الإجماع في العيوب المؤثرة في الزواج من عور أو عمى أو قطع يد أو رجل أو غير ذلك إجماعا واحدا كما يمكن أن يحصى الإجماع حول كل عيب باعتباره مسألة مستقلة.

كما أن ما أجمعوا على إبطال إجارته يمكن أن يرد مجملا أو يذكر مفصلا كتحريم إجارة كل منفعة كانت لشيء محرم العين، وتحريم إجارة كل منفعة محرمة بالشرع، وتحريم إجارة كل منفعة كانت فرض عين على الإنسان بالشرع. وكذلك قوله (واتفقوا على إجارة الدور والدواب والناس على الأفعال المباحة) [10] يمكن أن يعتبر إجماعا واحدا أو ثلاث إجماعات، وقد نحوت التفصيل في الغالب ولم ألتفت أحيانا إلى بعض الشذوذ الواقع عن الإجماع.

ومهما يكن فنحن بهذا الرقم في قضايا الإجماع نبقى بعيدين جدا عن ما قرره أَبُو إِسْحَاق الإسفراييني حين أوصلها إلى عشرين ألف مسألة، يقول صاحب البحر المحيط: (وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في"شرح الترتيب": نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة. وبهذا يرد قول الملحدة إن هذا الدين كثير الاختلاف , إذ لو كان حقا لما اختلفوا فيه , فنقول: أخطأت بل مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة. ثم لها من الفروع التي يقع الاتفاق منها وعليها , وهي صادرة عن مسائل الإجماع التي هي أصول أكثر من مائة ألف مسألة) [11] والذي يظهر أنه يتحدث عن الدين كله وليس عن الفروع الفقهية وحدها.

(1) أبو يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري (ت926هـ) (أسنى المطالب شرح روضة الطالب) -4أجزاء- دار الكتاب الإسلامي

(2) مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي (الإمام) (ت179هـ) (المدونة) -4أجزاء-دار الكتب العلمية.

(3) منصور بن يونس البهوتي (ت1051هـ) (كشاف القناع عن متن الإقناع) -6 أجزاء -دار الكتب العلمية.

(4) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (483 هـ) (المبسوط) -30 جزءا-دار المعرفة.

(5) يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) (المجموع شرح المهذب) -11جزءا -مطبعة المنيرية.

(6) موفق الدين عبد الله بن أحمد (بن قدامة) (ت 620 هـ) (المغني) - 10 أجزاء -دار إحياء التراث العربي.

(7) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 64

(8) نفسه: ج: 1 ص: 87

(9) "المحلى"ج1 ص21

(10) نفسه: ج: 2 ص: 166

(11) "البحر المحيط"ج6 ص384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت