فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 979

منهجيا على كامل أبواب الفقه السني [1] يعتمدها الفقيه كالمعيار وكالمرجع للبيان والتأويل) [2] ويعتبر أن عمل ابن رشد في البداية يناسب إلى حد بعيد ما تسعى إليه بعض الدول الإسلامية من استنباط الأحكام بمقارنة المذاهب المختلفة، وأنه قدم نقدا تاريخيا متجاوزا لعصره لنسق فقهي قد اكتمل بنيانه واستقر أمره. [3]

وإذا كان غير مسلم ما يقال بان المؤلف الوحيد الذي أنتجه المغاربة في الفقه المقارن هو"البداية"ولا مشاركة لهم بغيره، فاني أميل - مع افتراض صحة هذا الادعاء-إلى اعتباره كافيا في بابه وأزعم أنه يشبه في علم الخلاف كتاب"الرسالة"للشافعي في علم الأصول، وكتاب"الموافقات"في علم المقاصد، وليس الشبه هنا من حيث النشأة والاختراع وإنما من جهة الأهمية والتنظيم والإبداع والقصد إلى مفاتيح الاجتهاد.

فهو كتاب (عز نظيره فلم يؤلف أحد على منواله على الإطلاق، فهو الكتاب الوحيد الذي جمع أصول الفقه واستشهد عليه بفروعه، فهو كتاب فقه وأصول في نفس الوقت معروض بطريقة ميسرة مفصلة، من أراد الاجتهاد فعليه بدراسة هذا الكتاب ومن أراد الاقتصار على كتاب واحد يغنيه عن عشرات الكتب في الأصول والفقه فعليه أيضا بهذا الكتاب( ... ) فللكتاب من اسمه الحظ الأوفى والنصيب الوافر) [4]

وقال فيه صاحب البدر الطالع وهو ينظم شعرا في الإمام الصنعاني: [5]

وحين لقيته بادى بداء ... بوقت مثل إبهام القطاء

لقيت به الأئمة في فنون ... بفرد الشخص متحد الرواء

ففى علم الكلام أبا على ... وفى علم اللغات أبا العلاء

وفي التصريف عثمان بن جنى ... وفي النحو المبرد والكسائى

وجار الله في علم المعانى ... وإبراز النكات من الخفاء

وابن كثير الشيخ المعالى ... من التفسير خافقة اللواء

وزين الدين في التحديث ... حفظا لإسناد ومتن ذا وكاء

ويحيى في الرجال بنقد قول ... جرى فيه بصفو أو جفاء

(1) لا يرى محمد سعيد رمضان البوطي مبررا في تقسيم الفقه تبعا للفرق الكلامية والعقائدية التي ظهرت عند المسلمين أي: الفقه السني , الفقه الشيعي , الفقه الإباضي , لأن جل الفرق الأخرى التي اندثرت كالمرجنة والقدرية والمعتزلية لم تترك أثرا يذكر في علاقات المذاهب الفقهية بعضها ببعض. كما أن المصادر المعتمدة لاستنباط الأحكام الفقهية مستقلة كل الاستقلال عن الأدلة المعتمدة في آرائهم الاعتقادية. وإنما نشأ هذا التمييز نتيجة آفات منها:

-تسليط قدر كبير من آثار الاختلاف بين الفرق الاعتقادية والسياسية على المذاهب الفقهية.

-إخضاع ضوابط الرواية وعلم الجرح والتعديل لتيار بعض المذاهب الاعتقادية والسياسية.

-تعصب أتباع المذهب لمذاهبهم. (ص12 وما بعدها من بحث أعده للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة بعنوان: أهمية المذاهب الفقهية في رعاية الوحدة الإسلامية وخطورة الآفات المحدقة بها) .

(2) ندوة ابن رشد ص157مقال لعبد المجيد تركي.

(3) برونشفيك (ابن رشد الفقيه) ص199

(4) طه عبد الرؤوف سعد في مقدمة لطبعة البداية التي حققها. ص9

(5) البدر الطالع ج: 1 ص: 345

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت