الخلاف والوفاق ونسبه فيه على نكت الخلاف فهو كتاب عظيم فضل مؤلفه جسيم) [1]
وقال عنه محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي (ت 1376هـ) عند ذكره لابن رشد في الفكر السامي: (له بداية المجتهد المطبوعة المتداولة دالة على باع وكمال اطلاع على اختصارها وبدايته نهاية غيره) [2] ولا غرابة بعد ذلك أن يجعله من الكتب المعينة على الاجتهاد، قال: (ومن الكتب التي تعين على الاجتهاد جدا أحكام ابن عربي .. وأحكام الجصاص الحنفي ... وكتاب بداية المجتهد لابن رشد .. ) [3] ولعلها من الكتب التي اقترحها لإصلاح القرويين عندما كان على راس وزارة العلوم والمعارف المغربية أيام المولى حفيظ. [4] .
وقد ذكر لي مجموعة من العلماء المغاربة منهم: الأستاذ المنوني رحمه الله والشيخ عبد الله بن الصديق رحمه الله والأستاذ الغازي الحسيني والشيخ المكي الناصري رحمهم الله أن كتاب البداية بقي مغمورا _نسبيا_ إلى أن تقرر تدريسه في القرويين حوالي 1930 في إطار الإصلاح وتدريب الطلاب على الخلاف العالي، وذكر الشيخ عبد الله بن الصديق أنه عندما التحق بالقرويين كان الشيخ بلعربي العلوي يدرس"البداية"بها.
وقرضه الشيخ محمد أحمد عرفة بكلمة عند تمام طبعته الأولى بمصر سنة 1329هـ مخاطبا مؤلفه: خلفت (آثارا جعلت لك مقعد صدق في كل نفس( ... ) وهذا كتابك قد خالط أجزاء النفس وهش إليه الحس ( ... ) وأنشد يقول:
كأن خلال أسطره بحارا ... تدفق بالمعرفة بعد رمسي.
كتاب حاكه ابن رشد ... وأخرج آية في كل درس
ومزق من ظلام الشك ثوبا ... كما طرد الدجنة ضوء الشمس [5]
وأوردها احد الشعراء في ثنايا مدح أحد ملوك بني مرين فقال:
(أمولاي قد أنجحت رأيا وراية ... ولم تبق في سبق المكارم غاية فتهدي سجايا كابن رشد نهاية ... وإن كان هذا السعد منك بداية
سيبقى على مر الزمان مخلدا) [6]
ويقول برونشفيك: وهو أحد المهتمين بالجانب الفقهي عند ابن رشد، عن"البداية"بأنها (جديرة حقا بكل اهتمام إذ هي تمثل أكمل نموذج لتطبيق أصول الفقه تطبيقا
(1) نسخة"البداية"بالخزانة الحسنية رقم 2641
(2) الفكر السامي ج2 ص229
(3) نفسه ج2 ص442
(4) حيث ذكر في الفكر السامي ج2 ص386: (وفي سنة 1332 هـ باشرت تنظيم المجلس التحسيني لإصلاح التعليم بالقرويين وهو المجلس العلمي الموجود الآن وهي بذرة لا بد أن تنبت ولو بعد حين)
(5) تفريط آخر طبعة"البداية"دار الفكر ج2 ص358
(6) نفح الطيب ج: 7 ص: 198