فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 979

اختلاف الفقهاء عرض الخلاف من لدن الصحابة إلى أن فشا التقليد مع ذكر الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، فجاء الكتاب غنيا في موضوعه بآيات الأحكام وأحاديث الأحكام ومواضع الإجماع ومختلف أنواع الأقيسة الرائجة بين الفقهاء ودلالات الألفاظ والمصادر الأصولية الأخرى.

ومزج فيه ابن رشد الفقه والأصول بشكل لم يسبق إليه-فيما أحسب - مستعرضا مجمل الأبواب على عادة الفقهاء. فجاء الكتاب فريدا في بابه نافعا في مادته ممتعا في منهجه شغل به الناس الى الآن وخصوصا مع بداية هذا القرن الميلادي حيث نظر إليه كأحد أدوات التجديد ومظنة قدح زناد النظر والاجتهاد، ولا يزال هو المرجع المعتمد في الخلاف العالي في كثير من الجامعات الإسلامية وبخاصة فروع التشريع والفقه المقارن والقانون. وهوامش مؤلفات المحدثين في مباحث الشريعة خير دليل على أهميته واعتماده والشغف به إذ لا يكاد يخلو منه كتاب.

أقوال العلماء فيه:

قال فيه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن زمرك (ت793هـ) بعد وفاة ابن رشد بما يقرب من مائتي عام:

أمولاي قد أنجحت رأيا وراية ... ولم تبق في سبق المكارم غاية

فتهدي سجاياك ابن رشد نهاية ... وان كان هذا السعد منك بداية

سيبقى على مر الزمان مخلدا [1]

وقال عنه ابن الآبار: (ولا يعلم في فنه أنفع منه ولا أحسن مساق) [2] وذكره المقري وقال عنه: كتاب جليل معظم معتمد عليه عند المالكية [3] وفي موضع آخر يذكر الكتب المعتمدة في زمانه: [4]

(وأما الفقه فالكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند المالكية حتى بالإسكندرية فكتاب التهذيب للبراذعي السرقسطي وكتاب النهاية لأبي الوليد بن رشد كتاب جليل معظم معتمد عليه عند المالكية وكذلك كتاب المنتقى للباجي) وقال مخلوف: (صاحبه أجاد فيه وأفاد) [5] وذكره ابن فرحون وقال: (أفاد وأمتع به ولا يعلم في وقته أنفع منه ولا أحسن سياقا) [6]

وقال فيه العباس ابن ابراهيم: (له تصانيف جليلة منها كتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"في الفقه، أعطى فيها أسباب الخلاف وعلل ووجه فأفاد وأمتع به ولا يعلم في حينه أنفع منه ولا أحسن مساقا) [7] ، وقال عنه ناسخه: أحمد بن محمد بن المهدي المدغري القاضي وقته بمكناسة الزيتون عام 1260هـ (أثبت فيه مسائل

(1) المقري: أزهار الرياض 2/ 84 نقلا عن ابن رشد وكتابه المقدمات ص117. وهو من البحر الطويل.

(2) الذيل والتكملة ج2 ص554

(3) المقري نفح الطيب ج3 ص180

(4) نفسه ج: 3 ص: 194

(5) مخلوف شجرة النور الزكية ص147

(6) ابن فرحون الديباج ص285

(7) العباس ابن إبراهيم الاعلام ج4 ص129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت