فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 979

فيكون الحكم بذلك وجوب طهارة الماء، لا وجوب غسل اليد إلا أن تكون أدلة أخرى فيصار إليها. وعند تكافؤ أدلة المختلفين يكتفي بعرض أنظار المختلفين مبينا أن المسألة في ذاتها محتملة، وفي أمثالها يقال: (فالمسألة لعمري اجتهادية) [1] و (كل مجتهد مصيب) [2] أو يترك فيها الأمر (لذوق المجتهد) [3] . فهو يقول في اختلافهم في قراءة (بسم الله الرحمان الرحيم) في الصلاة (فمن رأى أنها آية من أم الكتاب أوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده في الصلاة ومن رأى أنها آية من أول كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة، وهذه المسألة قد كثر الاختلاف فيها. والمسألة محتملة) [4] .

وفي مسألة وطء الحائض في طهرها قبل الاغتسال، ذكر اختلاف العلماء في ذلك، وسبب اختلافهم، وأدلة كل فريق: حيث استند الجمهور إلى قوله تعالى (فإذا تطهرن) ، وهو أظهر في معنى الغسل بالماء منه في الطهر، الذي هو انقطاع الدم. وقال ابن رشد عن دليلهم: (والأظهر يجب المصير إليه حتى يدل الدليل على خلافه) واستند أبو حنيفة في تقوية مذهبه إلى قوله تعالى (حتى يطهرن) وهو أظهر في الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض منه في التطهر بالماء، ثم قال ابن رشد بعد ذلك (والمسألة كما ترى محتملة) [5] .

7 -وأحيانا يسقط الآراء جميعا أو يرفض البحث فيها أصلا أو يعتبر الخلاف لا معنى له، وخصوصا إذا كان في ذلك آثار مشهورة. ففي مسح الأذنين مثلا: قال (وقد شذ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه، وذهب آخرون إلى أن يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ظاهرهما مع الوجه، وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزءا من الوجه أو جزءا من الرأس، وهذا لا معنى له مع اشتهار الآثار في ذلك بالمسح، واشتهار العمل به) [6] .

وفي مسألة اختلاف الفقهاء في جعل الإسلام شرطا في وجوب الوضوء قال (وهي مسألة قليلة الغناء في الفقه، لأنها راجعة إلى الحكم الأخروي) [7] .

وفي مسألة ولاء العبد المسلم إذا أعتقه النصراني قبل أن يباع لمن يكون؟ نقل ابن رشد اتفاق العلماء على أنه إذا أعتق النصراني الذمي عبده النصراني قبل أن يسلم أحدهما ثم أسلم العبد أن الولاء يرتفع فإن أسلم المولى عاد إليه وذكر اختلافهم في الحربي يعتق عبده وهو على دينه ثم يخرجان إلينا مسلمين؟ وبعد عرض الآراء في ذلك قال: وهذه المسائل كلها هي مفروضة في القول لا تقع بعد، فإنه ليس من

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 110 - انظر أيضا: 22 - 295

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 43 - ينظر أيضا: 118 - 347

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 43

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 90

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 42 - انظر أيضا من المسائل التي قال فيها محتملة: 8 - 58 - 188 - 306 - ج: 2 ص: 7 - 9

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 10

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت