وخرج من تفريق مالك بين المتزوج في مرض الموت وزوجته بأن نكاح المريض لا يجوز. [1] وفي موضع آخر طرح إمكانية وجود رأي آخر لمالك في مسألة عتق من أحاط الدين بماله قياسا على رأيه في الراهن إذا أحاط الدين بماله، يقول: (وقد يتخرج عن مالك في ذلك الجواز قياسا على ما روي عنه في الرهن، أنه يجوز وإن أحاط الدين بمال الراهن ما لم يحجر عليه الحاكم) [2] .
وتنبأ برأي ابن حزم بضبطه أصوله وإن لم يقف على قوله في المسألة حيث قال: (هذا قياس قوله عندي وحجته وإن كنت لست أذكر في هذا الوقت احتجاجه في ذلك) [3]
6 -ولا يرى ابن رشد نفسه ملزما دائما بترجيح أو انتقاد أو استقلال برأيه أو استنباط واستخراج على أصول الأئمة، وإنما يكتفي أحيانا كثيرة بعرض الآراء، حيث يبدو منه قبولها جميعا. فيتوقف عند ذلك أو يوجه المسألة إلى الأصل فيها أو يعبر بأن طبيعة المسألة محتملة، وفي أمثالها يقال كل مجتهد مصيب. فمثال عرضه للآراء دون ترجيح بينها، قوله بعد تفصيل الآراء فيمن أخرج الزكاة فضاعت: (فيتحصل في المسألة خمسة أقوال: قول إنه لا يضمن بإطلاق، وقول إنه يضمن بإطلاق، وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن، وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط زكى ما بقي، والقول الخامس يكونان شريكين في الباقي .. ) [4] ثم انتقل إلى المسألة التي تليها.
وفي موضع آخر في مسألة ما يثبت القذف به قال: (وأما بماذا يثبت فإنهم اتفقوا على أنه يثبت بشاهدين عدلين حرين ذكرين، واختلف في مذهب مالك هل يثبت بشاهد ويمين؟ وبشهادة النساء؟ وهل تلزم في الدعوى فيه يمين؟ وإن نكل فهل يحد بالنكول ويمين المدعي) [5] ثم ختم بقوله بغير ترجيح ولا تفصيل: (فهذه هي أصول هذا الباب التي تبنى عليه فروعه) [6] .
أو أحيانا يوجه المسألة إلى الأصل فيها بذكر نكت الخلاف، وهو الأمر الغالب في الكتاب، أو بذكر الأصل الذي ينبغي أن يحسم فيه الكلام ليحسم بعد ذلك في فروعه ومستلزماته. مثال ذلك قوله بعد ذكر اختلاف الفقهاء في غسل اليد قبل إدخالها في إناء الوضوء، وبيان أدلة كل فريق بأن الأصل أن الحديث المستدل به (لم يقصد به حكم البدء في الوضوء، وإنما قصد به حكم الماء الذي يتوضأ به إذ كان الماء مشترطا فيه الطهارة) [7]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 35
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 274 وقد ذكر يتخرج في مواطن أخرى: ج: 1ص: 322 - ج: 2 ص: 7 - 22 - 57 - 183 - 206 - 233 - 265
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 61
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 181
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 332
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 332
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 7