فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 979

الاجتهاد وفشا التقليد. فاهتم بعرض الفقه عرضا مقارنا بين أشهر المذاهب والآراء السنية، بما فيه ذلك اهتمامه بالفقه الظاهري، معرضا عن ذكر مذاهب الطوائف الأخرى إلا ما كان من ذكر رأي الشيعة مرة في منع بنت الابن من الميراث إذا كانت مع البنت كالحال في ابن الابن مع الابن وكذا ذكر رأي الخوارج في القطع في قليل المسروق وكثيره والإشارة إلى تكفيرهم مرتكب الكبيرة.

وقد وهم المحققون لكتاب"الهداية في تخريج أحاديث البداية"لأبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني، حين قالوا عن كتاب البداية: (إن كتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"هو كتاب في الفقه على مذهب إمام المدينة المنورة مالك بن أنس رحمه الله) [1]

فالذي يتصفح البداية لا يجد كبير عناء في إثبات هوية الكتاب الذي يروم عرض أشهر المذاهب والآراء لاستخلاص أسباب الاختلاف، ووضع قواعد ضابطة للقول الفقهي بغض النظر عن المدرسة التي ينتسب إليها. بل إن صاحبه يصرح بذلك غير ما مرة. وأوضحها في ذلك قوله: (وإن أنسأ الله في العمر فسنضع كتابا في الفروع على مذهب مالك بن أنس مرتبا ترتيبا صناعيا، إذ كان المذهب المعمول به في هذه الجزيرة التي هي جزيرة الأندلس حتى يكون به القارئ مجتهدا في مذهب مالك، لأن إحصاء جميع الروايات عندي شيء ينقطع العمر دونه) [2] فقوله:"سنضع"يفيد أن الكتاب الذي هو بصدده ليس موضوعا لذلك العرض.

وما سبقت رؤيته في طريقة عرضه لمسائل الكتاب، ومنهج تعامله مع القضايا الفقهية: سواء في ترجيحاته أو انتقاداته، يبين موضوعيته وحرصه على المساواة يين المذاهب ودورانه مع الدليل حيث دار، فكما نال المذهب المالكي حظه من الدفاع وترجيح ما قوي دليله على باقي المذاهب الأخرى، فقد انتقده غير ما مرة، إما بتخلي فقهاء المالكية أحيانا عن أصولهم في بعض المسائل، أو مخالفة المذهب في بعض القواعد التي بني عليها، أو إبداء ملاحظات حول أصل (عمل أهل المدينة) حتى ولو كان من أبرز الأصول المميزة لهم. بل يحدث أحيانا أن يورد خلافات المذاهب الأخرى دون ذكر للمذهب المالكي.

كما فعل في مسألة: (على من تجب صلاة العيد) وفي مسألة: (وقت الصلاة على الجنازة) وإن كان هذا نادرا غير أنه يفيد أن المذهب المالكي غير مقصود لذاته، وإنما قد يكون له بعض الامتيازات الشكلية: لكونه المذهب الذي ترعرع الكاتب في أحضانه ومذهب الأسرة التي ينتمي إليها، والمذهب الغالب على (جزيرة) الأندلس والمهيمن على الحياة العلمية والاجتماعية والقضائية فيها.

(1) أحمد بن محمد بن الصديق الغماري"الهداية في تخريج أحاديث البداية"ج 1 ص 45) تحقيق يوسف المرعشلي وعدنان علي شلاق-عالم الكتب - ط1 - 1987

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 332

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت