ومن تلك الامتيازات أنه يورد الخلاف في بعض الأحيان داخل المذهب فقط دون غيره أو يكتفي بذكر رأي المالكية [1] أو يجعله أحيانا أساس بعض الأبواب ثم يعرض المذاهب الأخرى على سبيل المقارنة دون أن تنال نفس التفريع الذي يحظى به المذهب المالكي [2] .
ولا شك أن الطابع الغالب عند ابن رشد في عرضه للمذاهب وبسط آرائها هو اعتماد ما تيسر منها دون قصد إلى التمييز بينها فقد يحدث مرة أن يكتفي بعرض المذهبين المالكي والظاهري [3] أو الشافعي والمالكي [4] أو رأي الجمهور بمن فيهم المالكية والحنفية والشافعية. وأحيانا لا يفصل في ذكر أصحاب المذاهب إنما يكتفي يقوله: منهم من مذهب، وذهب قوم [5] وهكذا.
ومن المصطلحات التي تهم عرض آراء المذاهب في"البداية"مصطلح (الجمهور) الذي قال عنه ابن رشد) إذا قلت. الجمهور. فالفقهاء الثلاثة معدودون فيهم، أعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة) [6] غير أنه تكون أحيانا بعض الاستثناءات التي تدخل في باب التفصيل أو التأكيد مثل قوله في غسل المرافق: (فذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها) [7]
وذلك إن لم يكن من خطأ من النساخ بإضافة الواو. وقد يخرج بعض الأئمة الثلاثة من الجمهور مثل قوله: (فذهب مالك والشافعي والجمهور إلى أن ذلك لا يجوز حتى تغتسل وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض) [8] أي وطء الحائض في طهرها وقبل الاغتسال. فخرج هنا أبو حنيفة من الجمهور، ومرة يخرج الشافعي ومعه الكوفيون أيضا حيث يقول عن اختلاف الفقهاء (فذهب الجمهور إلى أنه لا يبني لا في حدث ولا في غيره، مما يقطع الصلاة إلا في الرعاف فقط. ومنهم من رأى أنه لا يبني لا في الحدث ولا في الرعاف وهو الشافعي وذهب الكوفيون إلى أنه يبني في الأحداث كلها) [9] .
ومرة يفهم خروج الجميع من لفظ (الجمهور) سوى مالك، حيث يقول (وأما نوع الخلع فجمهور العلماء على أنه طلاق. وبه قال مالك. وأبو حنيفة سوى بين الطلاق والفسخ. وقال الشافعي: هو فسخ، وبه قال أحمد وداود ومن الصحابة ابن عباس) [10] . وقد يستبدل أحيانا لفظ (الجمهور) بلفظ (الجماعة) كما هو الشأن في هبة المشاع غير المقسوم حيث قال: (مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: تصح
(1) البداية ج1 ص123 - 153 - 275 - 427 ج2 ص 636 - 698. (ط س)
(2) البداية ج3 ص 1765ط س
(3) البداية ج1ص 209 ط س
(4) البداية ج 2ص 639 ط س
(5) البداية ج 1ص 158 ط س
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 8
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 41
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 130
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 52