وقال أبوحنيفة لا تصح، وعمدة الجماعة أن القبض فيها يصح كالقبض في البيع وعمدة أبي حنيفة أن القبض فيها لا يصح إلا مفردة كالرهن) [1] .
ومهما يكن فهذه الاستثناءات في استعمال ابن رشد للفظ الجمهور لا يلغي قاعدته في هذا الاصطلاح.
بعض المؤاخذات المنهجية على ابن رشد:
وما يمكن أن يسجل على ابن رشد من ملاحظات-تبدو سلبية بالمقارنة مع منهجه العام ومقصده من الكتاب- والتي لا تنقص أبدا من قيمة عمله، وإنما تعتبر استثناءات في منهج تعامله مع المادة الفقهية ومذاهب الفقهاء. ومن بعض ما تم تسجيله في ذلك:
-تردده أحيانا في كون سبب الخلاف الذي ذكره في المسألة هو السبب الحقيقي، ففي مسألة اشتراط دخول الوقت للتيمم ذكر في"البداية"سبب اختلاف الفقهاء وهو: هل ظاهر آية الوضوء (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة .. ) يقتضي أن لا يجوز التيمم والوضوء إلا عند دخول الوقت وبعد ذلك قال فالأولى: (أن يقال في هذا إن سبب الخلاف فيه هو قياس التيمم على الصلاة، لكن هذا يضعف، فإن قياسه على الوضوء أشبه) [2] .
-وأحيانا يخرج عن منهجه فلا يكتفي بالمسائل المنصوص عليها والمنطوق بها أو القريبة من ذلك وإنما يسترسل مع آراء الفقهاء ويتابعهم في تفريعاتهم، مثل ما فعل في مسألة (غيبة الأب عن ابنته البكر) [3] وفي مسائل من الطلاق: مثل تعليق الطلاق بالشرط المجهول الوجود [4] وتبعيض المطلقة [5] وتكرير الطلاق لغير المدخول بها [6] والطلاق المقيد بالاستثناء [7] وغيرها. وكذا في مسألة بيع السلم إذا حان أجله قبل قبضه [8] .
-وفي بعض الأبواب الفقهية الأخيرة من الكتاب يدخل مباشرة إلى الأحكام كما فعل في كتاب الوديعة، حيث قال مباشرة بعد عنوان الكتاب: (وجل المسائل المشهورة بين فقهاء الأمصار هي في أحكام الوديعة) [9] وفي كتاب الاستحقاق بدأ مباشرة بقوله: (وجل النظر في هذا الكتاب هو في أحكام الاستحقاق) [10] وغيرها، كما يغلب في بعض الكتب الطابع القضائي على العرض الفقهي حيث يكثر من افتراض منازعات واختلاف المتعاقدين.
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 247
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 49
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 11
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 59 - 60
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 60
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 60
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 60
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 155
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 233
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 244