وأجزأتك صلاتك"وقال للذى توضأ وأعاد:"لك الأجر مرتين") [1] فتصويبهما من النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل مشروعية الاجتهاد."
وقال ابن عبد البر في حديث"وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض": (وفيه جواز الاجتهاد للحاكم فيما لم يكن فيه نص) [2]
وقال النووي في حديث جماعة أبي عبيدة - رضي الله عنه - الذين فتح الله عليهم بالعثور على حوت العنبر الميت فأكلوا منه حتى سمنوا وأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وفيه جواز الاجتهاد في الأحكام في زمن النبى صلى الله عليه وسلم كما يجوز بعده) [3]
وقال ابن حجر في حديث ذي اليدين المتعلق بسجدتي السهو في الصلاة: (وفيه العلم بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام فسأل مع كون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع، والأصل عدم السهو والوقت قابل للنسخ، وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا، والسرعان هم الذين بنوا على النسخ، فجزموا بأن الصلاة قصرت، فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام) [4]
وما قلناه في الآيات الداعية إلى العلم والتفكر والتدبر والتفقه يصدق بخصوص الأحاديث النبوية في جواز ومشروعية ووجوب الاجتهاد، وهي بحمد الله كثيرة يصعب حصرها ويطول ذكرها.
-وقد فصل بعض العلماء حكم الاجتهاد التكليفي إلى:
_ وجوب عيني: وذلك عندما يسأل مجتهد لا يوجد غيره، أو نزلت به نازلة لا يدري حكم الله فيها، ويكون هذا الوجوب على الفور، إذا خيف الفوات أو التراخي إذا كان غير ذلك.
_ وجوب كفائي: وذلك عند تعدد المجتهدين وليس هناك خوف على فوت الحادثة، فإذا أفتى واحد منهم، برئت ذمتهم وإلا أثموا جميعا.
_ الاجتهاد المندوب: ويكون في حوادث لم تحصل بعد أو أن احتمال وقوعها قريب.
_ الاجتهاد المكروه: وهو ما كان في المسائل الافتراضية التي لم تجر العادة بوقوعها وما كان من قبيل الألغاز والأحاجي. وقد سبق أن رأينا نفور ابن رشد من هذا النوع من الاجتهاد [5] .
(1) سنن أبي داود: - باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت- ج 1 ص: 85 - 86 وقال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبى ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو داود: وذكر أبى سعيد الخدرى في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وهو مرسل
(2) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري (ت463هـ) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"ج: 22 ص: 222 تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري- وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية- المغرب- 1387 - عدد الأجزاء: 24
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 13 ص: 86
(4) فتح الباري ج: 3 ص: 101 - 102
(5) كالحديث في تحريم لبن الرجل والميتة (بداية المجتهد ج: 2 ص: 30)