_ الاجتهاد المحرم: وهو ما كان في مقابلة الأدلة القطعية في الثبوت والدلالة. أو الخروج بحكم لا تحتمله هذه الأدلة أو مخالفة الإجماع. فلا اجتهاد مع نص قطعي الثبوت والدلالة، أو إجماع [1] .
3_ الاجتهاد بين الاستمرارية والانقطاع:
3_1_ لا دليل على سد باب الاجتهاد وليس في مقدور أحد أن يغلق بابا فتحه الله تعالى لعباده، ودعوى سده إنما هي (دعوى فارغة وحجة واهنة أوهن من بيت العنكبوت لأنها غير مستندة إلى دليل شرعي أو عقلي سوى التوارث) [2] وإذا حسن الظن بهذا الادعاء يمكن اعتباره نوعا من الاجتهاد، يعالج شأنا خاصا وظرفا مؤقتا، رأى فيه أصحابه غياب شروط الاجتهاد، وفساد الزمان، ودخول غير الأكفاء حلبة الميدان. وهو _ على كل حال _ عمل بالاستثناء لا يمكن أن يعود على أصل فتح باب الاجتهاد بالإلغاء.
أو يمكن أن نقول بأن (مسألة انقطاع الاجتهاد مبني على الاستقراء والتتبع، وليس بمسألة شرعية ثابتة من الكتاب والسنة لا نفيا ولا إثباتا) [3] أي أن أصحاب هذا الرأي يقررون واقعا توقف فيه الناس عن الإنتاج والإبداع بسبب الانحطاط العام وليسوا بصدد إصدار الحكم الشرعي في الاجتهاد.
3_2_ إغلاق باب الاجتهاد إعلان لوفاة العقل ومحاصرة لخلود الشريعة وامتدادها، وخروج من الواقع وانسحاب من مشكلاته وغياب عن الحاضر والمستقبل،، ومصيبة تجعل العلماء يسيرون خلف المجتمع، يدفنون موتاه بدل أن يسيروا أمامه ويقودوه إلى الخير ويقوموا سلوك أحيائه، إنه التحول من الدوران في فلك نصوص الوحي، إلى تقديس الأشخاص والتوقف عند اجتهاداتهم وآرائهم والدوران في فلكها شرحا واختصارا، أو شرح الشرح واختصار الاختصار.
فتوقيف الاجتهاد باسم فساد العصر يؤدي إلى فساد كبير واتهام ضمني للشريعة، ومنزلها بالقصور وعدم تقدير الأمور، ويحول الأمة من التفكير والإبداع إلى التلقين والتقليد ويعود بها إلى أدنى وظائف العقل، إلى مراحل العقل الطفولي، القادر على الحفظ وشحن الذاكرة منه على التفكير والتحليل والنظر والاجتهاد [4]
كما أن إغلاق باب الاجتهاد يؤدي بالناس إلى الشعور بتقادم معاني الشريعة وأفكارها وقيمها بالمقارنة مع قيم العصر، ويحسون بأنها لا تفيدهم كثيرا في فهم شؤون عصرهم وسبل السيطرة عليه، ولا في مساعدتهم على التماهي معه والاندماج فيه [5] ، مما يجعلهم مستعدين لقبول الوافد ومرحبين بالغزو الفكري والثقافي والحضاري بشكل عام.
(1) وهبة الزحيلي: أصول الفقه الاسلامي ج2/ 1055. وكذلك حسن أحمد مرعى"الاجتهاد في الشريعة الاسلامية"ص16 من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الاسلامي الرياض: 1396هـ طبعة 1981.
(2) أصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي ج2 ص: 1085.
(3) حبيب أحمد الكيرانوي"قواعد في علوم الفقه"ص90.
(4) عمر عبيد حسنة: مقدمة كتاب الأمة"التوحيد والوساطة في التربية الدعوية"الجزء الثاني: عدد 48 ص: 11_13_14_17
(5) برهان غليون:"فلسفة التجدد الاسلامي"ص 336. مجلة الاجتهاد عدد10_11 السنة1991.