فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 979

المعاني). وخلاصة قول الإمام الشافعي في شروط الاجتهاد هو معرفة كتاب الله نصا واستنباطا ومن ادرك ذلك مع الاستقامة استحق الامامة في الدين [1] .

ويمكن تصنيف شروط المجتهد الى صنفين كبيرين: قسم يتعلق بالشروط الشخصية وقسم يتعلق بالشروط العلمية وتقسيم هذه الأخيرة إلى شروط الانطلاق وشروط للفهم والاستنباط.

وشروط الانطلاق هو ما يسميه الغزالي [2] الإحاطة (بمدارك الشرع) المثمرة للأحكام ويسميها ابن رشد [3] (الأصول التي يستنبط عنها) وشروط الفهم والاستنباط هي ما يطلق عليها الغزالي التمكن (من استثارة الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره) أي (كيفية الاستثمار) ويطلق عليها ابن رشد (القوانين والأحوال التي بها يستنبط) .

وأما الشروط الشخصية وهي التي تدخل في باب (أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة( ... ) فمن ليس عدلا فلا تقبل فتواه) يقول الزركشي (العدالة ركن في الاجتهاد , فإذا فاتت العدالة فاتت أهلية الاجتهاد) [4] غير أنه يمكن أن يجتهد لنفسه لا لغيره العارف بحاله، فالعدالة شرط القبول للفتوى لا شرط صحة الاجتهاد فيتحصل المطلوب من المجتهد في أصول هي بمثابة الأسس وهي: الكتاب والسنة والاجماع ووسائل وآلات للفهم والاستنباط من تلك الأصول وهي اللغة العربية، وأصول الفقه ومقاصد الشريعة ومعرفة الناس والحياة، ثم شروط شخصية ليقبل منه الاجتهاد ويعتد به مثل العدالة والتقوى.

3_1: الشروط العلمية:

3_1_1: الأصول الكبرى:

أ _ العلم بالقرآن الكريم:

يقول ابن رشد: (أما ما يكفيه من معرفة الكتاب فمعرفة الآيات المتضمنة للأحكام، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وهي نحو خمس مئة آية، هذا على وجه التخفيف، والأفضل له معرفة الكتاب كله. وقد رخص له في حفظ الآيات المتضمنة للأحكام إذا كانت مواضعها معلومة عنده بحيث إذا وردت مسألة في أمر ما علم أين يطلبها) [5]

فمن الطبيعي أن يتصدر هذا الشرط جميع الشروط الأخرى، قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (النحل: 89) ، فكتاب الله (كلية الشريعة، وعمدة الملة وينبوع الحكمة وآية الرسالة ونور

(1) يقول رحمه الله: (فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه والصبر على كل عارض دون طلبه وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصا واستنباطا والرغبة إلى الله في العون عليه فإنه لا يدرك خير إلا بعونه فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصا واستدلالا ووفقه الله للقول والعمل بما علم منه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه وانتفت عنه الريب ونورت في قلبه الحكمة واستوجب في الدين موضع الإمامة) الرسالة ج: 1 ص: 19

(2) المستصفى ج2/ 350.

(3) الضروري في أصول الفقه: ص137.

(4) البحر المحيط ج 6 ص423

(5) الضروري: ص: 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت