فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 979

لاجتهادهم، وكفى بهذا ضلالا وبدعة) [1] وكأن ابن رشد لا يعترف بهذا التقسيم الذي يصنف إليه العلماء المجتهدين، وليس عنده سوى مجتهد مطلق أو ناقل عن المجتهد المطلق. أما من يجعل أصلا ما ليس بأصل، فلا يرى مشروعية في وجوده، كما المتكلم ليس له من عمل بين العامي والفيلسوف. ولموضع الضرورة وحاجة العوام إلى من يبلغهم الأحكام ويفقههم في الدين جاءت مشروعية عمل الناقلين عن المجتهدين.

د _ مجتهد الترجيح والفتيا:

وهو المتبحر في مذهب إمامه، المتمكن من ترجيح قول على آخر، ووجه من وجوه الأصحاب على آخر. وهو وإن لم يبلغ رتبة أصحاب الوجوه فهو (فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه، وعارف بأدلته قائم بتقريرها، يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح) بين ما قاله الإمام وما قاله تلا ميذه أو غيره من الأئمة.

فشأنه تفضيل بعض الروايات على بعض مثل القدوري والمرغيناني صاحب الهداية من الحنفية ومثل: أبي الحسن اللخمي (ت478هـ) وأبي الوليد ابن رشد الجد (520هـ) وأبي عبد الله المازري (ت 536) وغيرهم من المالكية .. وبواسطة هؤلاء المجتهدين (أمكن ضبط الأحكام الفقهية الكثيرة المنقولة عن أئمة المذاهب الأربعة، وتخريج علل هذه الأحكام حتى يتسنى القياس عليها فيما لم يرد فيه نص عنهم، ومعرفة الأقوال التي يصح الاعتماد عليها. والتي لا تصح، وبواسطتهم أيضا أمكن الوفاء بما يحتاج إليه الناس في العصور المختلفة من أحكام) [2] .

3_شروط المجتهد:

جاء في"الرسالة"للإمام الشافعي تفصيل لشروط الا جتهاد [3] . فهو لا يكون إلا لمن جمع الآلة وهي: العلم بأحكام كتاب الله، فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه وإرشاده، ويستعين على فهم مراد الله تعالى فيما احتمل التأويل: بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يجد فبإجماع المسلمين، وإن لم يجد فبالقياس. ثم يبين أن المقبل على القياس، لابد له من العلم بما مضى قبله من السنن، وأقاويل السلف، وإجماع الناس، واختلافهم، ولسان العرب، ويكون صحيح العقل حتى (يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول به دون التثبيت) .

ويحسن الاستماع للمخالف، ويجتهد في بلوغ غاية جهده والانصاف من نفسه حتى (يعرف من أين قال ما يقول وترك ما يترك) ويحث على معرفة ما يقيس عليه إذ (لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبر ة له بسوقه) . أي معرفة الواقعة موضع الاجتهاد، وطبيعة الواقع الذي تتنزل عليه أحكام النصوص، ويطالب المجتهد بحقيقة المعرفة بما سبق لا مجرد الحفظ (لأنه قد يذهب عليه عقل

(1) الضروري في أصول الفقه ص 114_145.

(2) وهبة الزحيلي. أصول الفقه الاسلامي ج2/ 1081.

(3) الرسالة: ص509_510_511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت