فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 979

الموقف من العلماء اجتهاد، الأمر الذي يعني عدم إلزام الأمة به، ولا يجوز الحجر على فضل الله على عباده الذي حكم بوجود الخير في أول الأمة وآخرها.

ب _المجتهد المطلق المنتسب:

وهو الذي ينسب إلى إمام لأنه سلك طريقه في الاجتهاد، لا يقلده في مذهب ولا في دليل، بل إنه اجتهد فوجد طريقه أسد الطرق، وهو مستيقن بالأحكام من قبل أدلتها، قادر على استنباط المسائل منها، فهو ليس له في الاستنباط منهاج خاص به، إنما التزم بمنهاج مجتهد آخر على سبيل الاتفاق والمصادفة، أو أداه إليه اجتهاده. وللمجتهد المنتسب اجتهاداته واستنباطاته، في عامة الفقه.

يوافق الامام ويخالفه مثل أصحاب أبي حنيفة: أبي يوسف ومحمد وزفر .. ومثل أصحاب مالك: ابن الماجشون وأشهب وابن القاسم ومثل أصحاب الشافعي: أبو يعقوب البويطي وأبو إبراهيم المزني، وقد ادعى الامام السيوطي أنه من هذه الفئة: (والذي ادعيناه هو الاجتهاد المطلق لا الاستقلال، بل نحن تابعون للامام الشافعي رضي الله عنه، وسالكون طريقه في الاجتهاد) [1] ومثل أصحاب أحمد: الخلال وابن تيمية .. وفتوى هؤلاء (كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف) [2] ويسقط بوجوده فرض الكفاية عن المسلمين.

ج _ المجتهد في المذهب:

وهو المقلد لإمامه فيما ظهر فيه نصه، ولكنه يعرف قواعد إمامه وما بنى عليه، فإذا وقعت حادثة لم يعرف لإمامه فيها نصا، اجتهد على مذهبه وخرجها من أقواله وعلى منواله، فهو لا يتجاوز أصول إمامه ويستقل بتقرير مذهبه بالدليل. فهو ينزل عن السابق لكونه يتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها، كفعل المستقل بنصوص الشرع، وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص.

وهم أصحاب الوجوه والطرق في المذاهب كالحسن بن زياد والكرخي والطحاوي من الحنفية، والأبهري وابن زيد من المالكية، وأبي اسحاق الشيرازي والمروزي من الشافعية .. ونحوهم من أصحاب التخريج على منصوص الإمام ولا يتأدى بهم. (فرض الكفاية، قال ابن الصلاح ويظهر تأدي الفرض به في الفتوى وإن لم يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى) [3] .

وتجدر الإشارة إلى أن ابن رشد يرفض بشدة جعل ما ليس بأصل أصلا يقاس عليه، حيث يقول: (والفرق بين هؤلاء وبين العوام، أنهم يحفظون الآر اء التي للمجتهدين فيخبرون عنها العوام، من غير أن تكون عندهم شروط الاجتهاد. فكأن مرتبتهم في ذلك مرتبة الناقلين عن المجتهدين، ولو وقفوا في هذا لكان الأمر أشبه لكن يتعدون فيقيسون أشياء لم ينقل فيها عن مقلديهم حكم على ما نقل عنه في ذلك حكم، فيجعلون أصلا ما ليس بأصل ويصيرون أقاويل المجتهدين أصولا

(1) الرد على من أخلد الى الأرض: ص116.

(2) الرد على من أخلد الى الأرض: ص113.

(3) الرد على من أخلد الى الأرض: ص: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت