فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 979

من الدوال أو المدلولات ومن اللازم الى الملزوم وبالعكس فان انضم إليها ملكة الاستحضار فنعم المطلوب) [1] .

-ويعتقد بعض العلماء أن الملكة بحسب ما يحصل أولا، أي أن فراغ النفس يساعد على تمكن ورسوخ ما سبق إليها من ملكات ويمثلون لذلك باللغة (فإذا تقدمت في اللسان ملكة العجمة صار مقصرا في اللغة العربية لان الملكة إذا تقدمت في صناعة قل أن يجيد صاحبها ملكة في صناعة أخرى) [2] .

-الملكة فضل من الله - عز وجل: وما يهم الراغب في تحصيل الملكة، هو الجد وبذل الوسع والطاقة، وإتيان أسباب الملكة من غير تعلق بها، أو اغترار. وإنما هو تعلق بخالق الأسباب، حتى يجود بكرمه وتوفيقه وسداده. ويتأكد هذا في الملكات التي لها تعلق بالدين وسوق الآخرة (فالعالم قد يجمع جميع العلوم وتحصل له تلك الكيفية التي هي الملكة، ولا يمكنه العمل بتلك الملكة، أو يمكنه العمل في بعض ولا يمكنه العمل الكامل( ... ) فهي عطايا وحظوظ، وقد عثر المتأخر على أدلة قد عجز عنها الأوائل وصنع في التصانيف مالا يقدر عليه الأماثل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) [3]

-عوائق تحصيل الملكة:

وهي نفسها عوائق تحصيل العلم، يضاف إليها أضداد ما سلف ذكره من الطرق الموصلة إلى الملكة. فكما يقول صاحب كشف الظنون: (واعلم أنه على كل خير مانع وعلى العلم موانع: منها الوثوق بالمستقبل، والوثوق بالذكاء، والانتقال من علم الى علم قبل ان يحصل منه قدر يعتد به، أو من كتاب الى كتاب قبل ختمه، ومنها طلب المال أو الجاه، أو الركون إلى اللذات البهيمية، ومنها ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال، ومنها إقبال الدنيا، وتقليد الأعمال، ومنها كثرة التآليف في العلوم، وكثرة الاختصارات فإنها مخلة عائقة) [4]

ويقصد بالوثوق في المستقبل طول الأمل، وعدم العناية بمرور الزمن وتأجيل الأعمال حتى تنقطع عليه بالمرض أو الهرم أو غيرها من العوارض والموانع. وأما الوثوق بالذكاء: فيعني الغرور المانع من الاستزادة والتواضع في الطلب حتى يحصل المقصود، كما أن الانقطاع عن العلم وعدم إتمام كتبه ومبادئه وأصوله، إذا كان يحرم صاحبه من مستويات دنيا منه، فمن باب أولى أن لا يشم رائحة الملكة فيه. ولا يهم بعد ذلك بأي سبب كان الانقطاع من مال أو منصب أو غيره. ثم ذكر من العوائق كثرة التصانيف وتشعب العلوم مما يبعث هيبة في النفوس، وضعف الأمل في الإحاطة بجوانب العلم مما يغري بالانصراف عنه. وأما

(1) كشف الظنون ج: 1 ص: 44

(2) كشف الظنون ج: 1 ص: 55 ويقول بعد ذلك أيضا: (فإذا سبقت الى محله ملكة أخرى قصرت عن تمام تلك الملكة اللاحقة لان قبول الملكات وحصولها على الفطرة الأولى أسهل وإذا تقدمتها ملكات أخرى كانت منازعة لها فوقعت المنافاة وتعذر التمام في الملكة وهذا موجود في الملكات الصناعية كلها على الإطلاق)

(3) أبجد العلوم ج: 1 ص: 152

(4) كشف الظنون ج: 1 ص: 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت