خصوص ليس لغيره ولما طالبت الحنفية الشافعية بذلك الخصوص المزيد الذي للماء , لجأوا في ذلك إلى أنها عبادة. إذ لم يقدروا أن يعطوا في ذلك سببا معقولا (وطال الخطب والجدل بينهم: هل إزالة النجاسة بالماء عبادة أو معنى معقول خلفا عن سلف) .
وحاول ابن رشد أن يتولى الدفاع عن رأي الشافعية بقوله (ولو راموا الانفصال عنهم بأنا نرى أن للماء قوة إحالة للأنجاس والأدناس وقلعها من الثياب والأبدان ليست لغيره ولذلك اعتمده الناس في تنظيف الأبدان والثياب لكان قولا جيدا وغيره بعيد) [1] . ويرى أن هذا المسلك هو الأنسب ليكون الفقه جاريا على المعاني (ولو كانوا قالوا هذا لكانوا قد قالوا في ذلك قولا هو أدخل في مذهب الفقه الجاري على المعاني وإنما يلجأ الفقيه إلى أن يقول عبادة إذا ضاق عليه المسلك مع الخصم فتأمل ذلك فإنه بين من أمرهم في أكثر المواضع) [2] .
3 -الحنفية:
اختلف الفقهاء في حكم سجود التلاوة فذهب مالك والشافعي إلى كونه سنة وليس بواجب وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه واجب (وقال أبو المعالي: إن احتجاج أبي حنيفة بالأوامر الواردة في السجود لا معنى له) واستمر يفند رأيه. فتقمص ابن رشد شخصية المدافع عن أبي حنيفة (ولأبي حنيفة أن يقول قد أجمع المسلمون على أن الأخبار الواردة في السجود عند تلاوة القرآن هي بمعنى الأمر وذلك في أكثر المواضع وإذا كان ذلك كذلك فقد ورد الأمر بالسجود مقيدا بالتلاوة أعني عند التلاوة وورد الأمر به مطلقا فوجب حمل المطلق على المقيد ... ) واستمر يفند كلام أبي المعالي الجويني .. [3]
4 -الظاهرية:
يرى الجمهور أن الرق مؤثر في نقصان عدد الطلاق , ورأى ابن حزم أن الحر والعبد في هذا سواء , أخذا بالأصل في التكاليف إلا ما أخرجه الدليل عن المساواة في الأحكام , بينما قاس الجمهور ذلك على الحدود فقال ابن رشد:
(ويشبه أن يكون قياس الطلاق على الحد غير سديد، لأن المقصود بنقصان الحد رخصة للعبد لمكان نقصه وأن الفاحشة ليست تقبح منه قبحها من الحر، وأما نقصان الطلاق فهو من باب التغليظ لأن وقوع التحريم على الإنسان بتطليقتين أغلظ من وقوعه بثلاث لما عسى أن يقع في ذلك من الندم والشرع إنما سلك في ذلك سبيل الوسط وذلك أنه لو كانت الرجعة دائمة بيد الزوجة لعنتت المرأة وشقيت ولو كانت البينونة واقعة في الطلقة الواحدة لعنت الزوج من قبل الندم وكان ذلك عسرا عليه فجمع الله بهذه الشريعة بين المصلحتين، ولذلك ما نرى والله
(1) نفسه: ج: 1 ص: 61
(2) نفسه: ج: 1 ص: 61
(3) نفسه: ج: 1 ص: 162