(الأولى في هذه المسألة إما أن يقال إن لها الأمرين جميعا مصيرا إلى ظاهر الكتاب والمعروف من السنة وإما أن يخصص هذا العموم بحديث فاطمة المذكور ... وأما التفريق بين إيجاب النفقة والسكنى فعسير ووجه عسره ضعف دليله [ ... ] وبالجملة فحيثما وجبت السكنى في الشرع وجبت النفقة) [1] .
-ويمكن استخراج نصائح أخرى غير هذه من مثل قوله (كل حديث ليس بوارد في الغرض الذي يحتج فيه به فالاحتجاج به ضعيف) [2] وضرورة اعتماد منهج الاستقراء [3] وغيرها.
7 -التقوى وحسن الخلق:
وكأن ما سبق لا يكفي في الاجتهاد المفيد للأمة، فمهما ضبطت الأصول وشروط الاجتهاد ومعرفة المصالح وواقع الناس وتوفر ذوق المجتهد، إذا غابت فضيلة الخلق والتقوى عن المجتهد والحاكم المجتهد في تنزيل الأحكام فإن الهوى قد يدخل في الخط ويحدث الظلم والانحراف وسوء التأويل وتحريف الكلم عن مواضعه واستخدام حجج الحق لخدمة الباطل. يقول ابن رشد: (فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرقا إلى الظلم) [4]
د- التدرب على حسن الدفاع:
فإذا لم يكن في الهمة قدرة على الاجتهاد. فلا أقل من أن يحسن الفقيه الاستدلال والمنافحة والدفاع عن المذهب الذي يعتنقه. ويعرف الأصول التي عنها يصدر اجتهاد إمامه حتى يستطيع الفهم والإقناع.
1 -المالكية:
اختلف مالك عن غيره بالقول بإعادة التيمم عند القيام إلى الصلاة الثانية واحتج أصحاب مالك له بظاهر آية الوضوء التي تفيد وجوب الوضوء أو التيمم عند القيام لكل صلاة. فخصصت السنة الوضوء وبقي التيمم على أصله ورفض ابن رشد هذا الاحتجاج وقال: (لكن لا ينبغي أن يحتج بهذا مالك فإن مالكا يرى أن في الآية محذوفا على ما رواه عن زيد بن أسلم في موطئه) ويرى أن الأصلح للاستدلال له هو (تكرار الطلب عند دخول وقت كل صلاة وهذا هو ألزم لأصول مالك أعني أن يحتج له بهذا .. ) [5] .
2 -الشافعية:
في الاختلاف حول الشيء الذي تزال به النجاسة ذهب الحنفية إلى أن ما كان طاهرا يزيل النجاسة مائعا كان أو جامدا في أي موضع كانت. وقال الشافعي لا تزال النجاسة بما سوى الماء إلا في الاستجمار , بحجة أن للماء في ذلك مزيد
(1) نفسه: ج: 2 ص: 71 - 72
(2) نفسه: ج: 1 ص: 314
(3) نفسه: ج: 1 ص: 12 - 194 - 202
(4) نفسه: ج: 2 ص: 35
(5) ج: 1 ص: 52