بذلك الرخصة الشرعية , والرفق المقصود في ذلك أعني في قوله تعالى: (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) [1] .
4 -الدعوة إلى المرونة ورفض الجمود:
-ففي مسألة الاختلاف حول هيئات الجلوس في الصلاة رجح قول الطبري: (وذهب الطبري مذهب التخيير. وقال: هذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم علق بقوله: (وهو قول حسن فإن الأفعال المختلفة أولى أن تحمل على التخيير منها على التعارض وإنما يتصور ذلك التعارض أكثر في الفعل مع القول أو في القول مع القول) [2] .
-وجاء في كتاب الأيمان ( .. لكن تعليق الحكم فيه بالاسم فقط جمود كثير. وهو أشبه بمذهب أهل الظاهر وإن كان مرويا في المذهب حكاه اللخمي عن محمد بن المواز) والإشارة هنا إلى الحديث النبوي الشريف ( .. من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ... ) حيث جمدوا على الاسم فقط ورفضوا الحلف بصفات الله أو أفعاله [3] .
5 -الأخذ بالعادة والتجربة:
-ذكر ابن رشد أن سبب اختلاف الفقهاء في اعتبار وقت الرؤية ترك التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك. وليس في ذلك أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يرجع إليه. فتشبتوا ببعض الآثار عن الصحابة فقال القاضي: (الذي يقتضي القياس والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية وإن كان يختلف في الكبر والصغر فبعيد والله أعلم أن يبلغ من الكبر أن يرى والشمس بعد لم تغب ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا بعده ... وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها ... ) [4] .
-وفي أطول فترة للحمل يقول: (واختلفوا في أطول زمان الحمل الذي يلحق به الوالد الولد فقال مالك خمس سنين وقال بعض أصحابه سبع وقال الشافعي أربع سنين وقال الكوفيون سنتان وقال محمد بن الحكم سنة وقال داود ستة أشهر ... وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة، وقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا) [5] .
6 -الترابط المنطقي:
-اختلف الفقهاء في سكنى المبتوتة ونفقتها فذهب الكوفيون أن لها السكنى والنفقة وذهب الحنابلة والظاهرية إلى عدم وجوب شيء من ذلك، أما المالكية والشافعية فقالوا: لها السكنى دون النفقة فعقب ابن رشد على هذا الرأي الأخير بقوله
(1) نفسه: ج2 ص102
(2) نفسه: ج: 1 ص: 98
(3) نفسه: ج: 1 ص: 298
(4) نفسه: ج: 1 ص: 208
(5) نفسه: ج: 2 ص: 268