فراشا مثل الأمة أو الحرة يطؤها رجلان في طهر واحد وعند الجمهور من القائلين بهذا القول إنه يجوز أن يكون عندهم للابن الواحد أبوان فقط وقال محمد صاحب أبي حنيفة يجوز أن يكون ابنا لثلاثة إن ادعوه وهذا كله تخليط وإبطال للمعقول والمنقول .. ) [1] .
-وعلق على مسألة القسامة واحتجاج المالكية فيها بقوله (وما احتجت به المالكية من قصة بقرة بني إسرائيل فضعيف. لأن التصديق هناك أسند إلى الفعل الخارق للعادة. فانفرد مالك والليث من بين فقهاء الأمصار القائلين بالقسامة فجعلا قول المقتول: فلان قتلني لوثا يوجب القسامة) [2] .
-وناقش مناقشة عقلية في ذبائح أهل الكتاب في مسألة أكل شحومهم وهل يؤكل ما حرموه على أنفسهم، قال ابن رشد: (والحق أن ما حرم عليهم أو حرموا على أنفسهم هو في وقت شريعة الإسلام أمر باطل إذ كانت ناسخة لجميع الشرائع فيجب أن لا يراعي اعتقادهم في ذلك ولا يشترط أيضا أن يكون اعتقادهم في تحليل الذبائح اعتقاد المسلمين ولا اعتقاد شريعتهم لأنه لو اشترط ذلك لما جاز أكل ذبائحهم بوجه من الوجوه لكون اعتقاد شريعتهم في ذلك منسوخا واعتقاد شريعتنا لا يصح منهم وإنما هذا حكم خصهم الله تعالى به فذبائحهم والله أعلم جائزة لنا على الإطلاق وإلا ارتفع حكم آية التحليل جملة فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم) [3] .
3 -التيسير ورفع الحرج:
-في التوجه إلى القبلة ردا على من قال أن الفرض هو عين القبلة لا جهتها قال: (والذي أقوله إنه لو كان واجبا قصد العين لكان حرجا، وقد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} فإن إصابة العين شيء لا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة واستعمال الأرصاد في ذلك فكيف بغير ذلك من طرق الاجتهاد ونحن لم نكلف الاجتهاد فيه بطريق الهندسة المبني على الأرصاد المستنبط منها طول البلاد وعرضها) [4] .
وعن تفصيل المتأخرين من المالكية في شروط إقامة الجمعة قال: (لقد اختلف المتأخرون من أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا وهل من شرطه أن تكون الجمعة راتبة فيه أم لا وهذا كله لعله تعمق في هذا الباب ودين الله يسر) [5] .
-كما دعا إلى الاحتياط في الذهاب بعيدا مع مبدأ سد الذرائع إلى الحد الذي يبطل معه الرفق والأخذ بالرخص الشرعية ففي مسألة إيقاع الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثا قال: (وكأن الجمهور غلبوا حكم التغليط في الطلاق سدا للذريعة ولكن تبطل
(1) نفسه: ج: 2 ص: 269
(2) نفسه: ج: 2 ص: 323
(3) نفسه: ج: 1 ص: 331
(4) نفسه: ج: 1 ص: 80
(5) نفسه: ج: 1 ص: 116