تعريف آيات الأحكام:
الآية لغة:
مفرد الآيات: آية، وهي في اللغة العلامة والمثل والجماعة، ففي معنى العلامة ما جاء في تفسير الطبري: (وقوله إن آية ملكه: إن علامة ملك طالوت التي سألتمونيها دلالة على صدقي في قولي إن الله بعثه عليكم ملكا) [1] وما جاء في الغريب لابن سلام (قال أبو عبيد: في حديث النبي عليه السلام حين ذكر الخوارج فقال: قوم يتفقهون في الدين يَحْقِر أحدكم صلاتَه عند صلاتِهم وصومَه عند صومِهم يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرِميَّة( ... ) وفي حديث آخر: قيل: يا رسول الله! ألَهُمْ آية أو علامة يعرفون بها؟ قال: نعم, التسبيد فيهم فاش. سبد قال أبو عبيد: سألت أبا عبيدة عن التسبيد فقال: هو ترك التدهن وغسل الرأس, وقال غيره: إنما هو الحلق واستئصال الشعر) [2]
وقال ابن منظور (والآيةُ: العلاَمَةُ( ... ) والجمع آياتٌ وآيٌ، وآياءٌ جمعُ الجمع نادرٌ؛ ( ... ) وأَصل آية أَوَيَةٌ، بفتح الواو، وموضع العين واو، والنسبة إِليه أَوَوِيّ، ( ... ) . وتَأَيَّا الشيءَ: تَعَمَّد آيَتَهُ أَي شَخْصَه. وآية الرجل: شَخْصُه. ) [3]
وفي معنى المثل ما جاء في لسان العرب أيضا: (ويكون المَثَلُ بمعنى الآيةِ؛ قال الله عز وجل في صفة عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وجعلناه مَثَلاً لبني إسرائيل أَي آيةً تدلُّ على نُبُوّتِه) [4]
وفي معنى الجماعة يقول ابن قتيبة في غريبه (بلَغَني عن أبي عمرو الشَّيْاني أنّه قال معنى آية من كتاب الله أي جماعة حروف قال ومنه يقال خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم) [5]
وفصل مباركفوري فيما تستعمل كلمة آية بقوله: (والآية العلامة الظاهرة تستعمل في المحسوسات كعلامة الطريق والمعقولات كالحكم الواضح والمسألة الواضحة فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة بحسب التفكر فيه والتأمل وحسب منازل الناس في العلم آية والمعجزة آية) [6]
الآية في الاصطلاح:
وفي الاصطلاح ما أورده القرطبي وهو يربط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي (وأما الآية فهي العلامة بمعنى أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها من الذي بعدها وانفصاله، أي هي بائنة من أختها ومنفردة( ... ) وقيل سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها ( ... ) وقد تكون الكلمة وحدها آية تامة، نحو قوله تعالى: والفجر والضحى والعصر .. ) [7]
(1) تفسير الطبرى: ج: 2 ص: 607
(2) الغريب لابن سلام: ج: 1 ص: 265 - 267
(3) لسان العرب: ج: 14 ص: 61
(4) لسان العرب: ج: 11 ص: 612
(5) الغريب لابن قتيبة: ج: 1 ص: 242
(6) تحفة الأحوذي للمباركفوري أبو العلا ج: 7 ص: 435
(7) القرطبي أحكام القرآن: ج: 1 ص: 66