وأما عند أهل الأحكام، فالآية عندهم ما استفيد منه حكم شرعي، قال صاحب البحر الزخار عن الآية بأنها (كل جملة تامة أو جمل بينها رابطة من ضمير أو عطف أو نحوهما صيرتهما كالجملة الواحدة أفادت بظاهر منطوقها حكما عمليا مجملا أو مفصلا ناسخا أو منسوخا مبتدأ أو مكررا خاصا به صلى الله عليه وآله أو متعديا( ... ) وربما لم تتم إفادة الحكم المقصود بجملة واحدة بل: بجملتين أو أكثر فعدت آية واحدة اعتبارا بالحكم إذ هو المقصود وربما تضمنت الجملة الواحدة حكمين أو أكثر) [1]
وجمع مباركفوري المعنى المعروف عند إطلاق الآية من القرآن ومعناها عند الإحكاميين بقوله: (وكل جملة دالة على حكم من أحكام الله آية، وكل كلام منفصل بفصل لفظي آية) [2]
الأحكام لغة:
وأما الأحكام [3] فجمع حكم، وهو في اللغة: القضاء [4] ، ومعناه في الأصل: المنع والصرف، وتطلق الحَكَمَةُ على الحديدة التي في اللجام. ويقال: حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك , ويقال حكم اللَّه أي قضاؤه بأمر والمنع من مخالفتِهِ.
ولتعريف الحكم اصطلاحا يقيد بالشرعي , تفريقا له عن العقلي والعادي وغيرهما [5] .
ومن معاني الأحكام أيضا الإحكام والإتقان: يقول ابن حجر: (ومادة الحكم من الإحكام وهو الإتقان للشيء ومنعه من العيب) [6]
معنى الأحكام عند المفسرين والمحدثين:
اعتبر بعض المفسرين الأحكام بمعنى الحكمة [7] ، باعتبارها الثمرة العلمية للعلم بالقرآن والسنة، يقول السرخسي في"المبسوط": (قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ
(1) المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي (ت840هـ) "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار"ج1 المقدمة 30 - 31 طبعة دار الكتاب الإسلامي. ستة أجزاء.
(2) تحفة الأحوذي للمباركفوري أبو العلا ج: 7 ص: 435
(3) قال الخرشي في شرح مختصر خليل: (( الأحكام من حيث إنها شرعها اللَّه تعالى يقال لها شريعة ومن حيث إنها يتعبد بها يقال لها دين ومن حيث إنها تملى وتكتب يقال لها ملة) ج 4 ص 133
(4) مختار الصحاح: ج: 1 ص: 62
(5) الموسوعة الفقهية: ج: 18 ص: 65
(6) فتح الباري ج: 13 ص: 110
(7) يقول النووي في شرحه على مسلم (وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالإحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك وزجرتك أودعتك الى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهى حكمة وحكم ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ان من الشعر حكمة وفى بعض الروايات حكما) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 2 ص: 33