يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنه الْحِكْمَةُ مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ مِنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ) [1]
ويقول صاحب تفسير الجلالين في قوله تعالى: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ) (البقرة: 231) (أنزل عليكم من الكتاب: القرآن والحكمة: ما فيه من الأحكام) [2]
كما فسرت الكتب: بالأحكام، يقول القرطبي في قوله تعالى في سورة البينة: (كتب قيمة) : (الكتب هنا بمعنى الأحكام. قال الله عز وجل:(كتب الله لأغلبن) بمعنى حكم، وقال صلى الله عليه وسلم:"والله لأقضين بينكما بكتاب الله"ثم قضى بالرجم وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب، فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله تعالى ( ... ) وقيل الكتب القيمة هي القرآن فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان) [3]
وقد استخدم البخاري"الأحكام"في صحيحه بمعنى القضاء والحكم، فأدرج 53 بابا في كتاب الأحكام، وقصد به ما يحتاج في القضاء والحكم بين الناس، ومسألة الخلافة والبيعة وقضايا الحكم. وبدأه بقوله: كتاب الأحكام - باب قول الله تعالى:
(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني) [4]
وأما الأحكام كما اصطلح عليها المتأخرون، فأورد بعض أبوابها في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وأورد فيه 28 بابا: مثل باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وباب الحجة على من قال إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة، وباب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة .. وباب الأحكام التي تعرف بالدلائل، وكيف معنى الدلالة وتفسيرها [5] وغيرها.
والأحكام أيضا حدود الله عز وجل، قال صاحب تفسير الجلالين في قوله تعالى:
(فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) وبعد بيان معنى الكفارة الواردة ومقدارها: (وتلك أي الأحكام المذكورة حدود الله وللكافرين بها عذاب أليم مؤلم) [6]
والأحكام: الفريضة، والفرائض التي أوجبها الله عز وجل فالمراد (بالفريضة كل حكم من الأحكام يحصل به العدل في القسمة بين الورثة) [7]
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص2
(2) تفسير الجلالين ج: 1 ص: 50
(3) تفسير القرطبي ج: 20 ص: 143
(4) صحيح البخاري ج: 6 ص: 2611
(5) وهي على التوالي: صحيح البخاري ج: 6 ص: 2611 - 2676 - 2677 - 2678
(6) تفسير الجلالين ج: 1 ص: 725
(7) عون المعبود ج: 8 ص: 66