ويطلق على الأحكام أيضا سنن، رغم أن فيها ما هو على سبيل الوجوب، قال ابن حجر في سياق كلامه عن حديث (وفيه تسمية الأحكام سننا وإن كان بعضها واجبا، وأن تسمية ما دون الواجب سنة اصطلاح حادث. ) [1]
وآيات محكمات (يعني مبينات مفصلات أحكمت عبارتها من احتمال التأويل والاشتباه سميت محكمة من الإحكام، كأنه تعالى أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها إلى أولي الألباب) [2]
الأحكام في اصطلاح الأصوليين:
أما من الناحية الأصولية، فقد عرف ابن رشد الحكم في الاصطلاح [3] بقوله: (حد الحكم عند أهل السنة فهو عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلق بأفعال المكلفين بطلب أو ترك) [4] وقال الزركشي في البحر: (وفي الاصطلاح: خطاب الشرعِ المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء [5] أو التخيير [6] [7]
أقسام الأحكام وأركانها ومكونات أصنافها:
ينقسم الحكم حسب ابن رشد (إلى طلب وترك أو تخيير فيهما وهو المسمى مباحا. والطلب ينقسم إلى واجب وندب، والترك ينقسم إلى محظور ومكروه. ) [8]
وأركان الحكم ,وهي ثلاثة: الحاكم ,والمحكوم عليه ,والمحكوم فيه [9] .
فالحاكم هو المخاطب بالإيجاب. ومن شروطه ,مع كونه متكلما ,نفوذ الحكم على الإطلاق. وإنما يصح ذلك بين المالك والمملوك والخالق والمخلوق ,وهو تعالى. وكل من لزمت طاعته فإنما لزمت بإيجاب الله تعالى كالسلطان والأب وما أشبههما. وهو القادر على العقاب والثواب، إذ لا يتصور الإيجاب أو النهي من غير قادر عليهما [10] .
والمحكوم عليه هو المكلف وله شرطان هما: العقل والبلوغ، أما الأول حتى يفهم الخطاب الوارد بأمر أو نهي، إذ من ليس يفهم الخطاب لا يصح منه اقتضاء وجوب الطلب. فلا يفهم خطاب الشرع إلا من يعرف الشارع، ولا يعرف الشارع
(1) فتح الباري ج: 9 ص: 416
(2) عون المعبود ج: 12 ص: 225
(3) جاء في الموسوعة الفقهية: (فالحكم الشرعي عند جمهور الأصوليين هو: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. أما عند الفقهاء فهو: أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، فالحكم عندهم هو الأثر أي الوجوب ونحوه، وليس الخطاب نفسه. ) ج: 18 ص: 65
(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 41
(5) جاء في الموسوعة الفقهية: (فالمراد بالاقتضاء في تعريف الحكم هو الطلب، ويسمى هذا النوع من أنواع الحكم: الحكم التكليفي لما فيه من إلزام كلفة. ويتناول كلا من طلب الفعل جازما، وهو الوجوب، أو غير جازم، وهو الندب، كما يتناول طلب الترك جازما، وهو التحريم، أو غير جازم، وهو الكراهة) ج: 18 ص: 65
(6) جاء في الموسوعة الفقهية (والمراد بالتخيير: الإباحة، وهي أن لا يكون الشيء مطلوب الفعل أو الترك) ج: 18 ص: 65
(7) البحر المحيط: ج: 1 ص: 156
(8) الضروري في أصول الفقه: ص: 44
(9) الضروري في أصول الفقه: ص: 51
(10) الضروري في أصول الفقه: ص: 51