فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 979

إلا من يعرف الله عز وجل، وهذا الشرط مدركه العقل. ومن هنا يتبين سقوط تكليف الناسي والغافل والمجنون [1] واختلفوا في بعض تصرفات السكران [2] . وأما الشرط الثاني فهو البلوغ [3] ,وهذا الشرط مدركه الشرع [4]

والركن الثالث هو المحكوم فيه وهو الفعل فإنه المكتسب [5] للعبد باختياره أو ما جاز أن يكون كذلك، مع اعتقاد اكتسابه بخصوص المأمورات طاعة وامتثالاً.

وقسم الأحكام أيضا من جهة الأسباب المظهرة [6] لها والصفات التي تتصف بها إلى صنفين: الصحة والفساد [7] وما في حكمهما.

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 51

(2) فالعقل حجة الله على العبد في وجوب الأحكام: يقول الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول في أحاديث الرسول) ج: 3 ص: 251: (فمن أجاز طلاق السكران وفرق بينه وبين المعتوه والمجنون والصبي فلأن السكر سد والعقل وراء السد قائم وهو حجة الله تعالى على العبد لوجوب الأحكام عليه والصبي لم يعط عقل الحجة وهو تمام العقد الذي به يقوم حجة الله، وعلامته أنه إذا تم فحرارة ذلك النور تؤدي إلى الصلب فيخرج منه الماء الذي يوجب الغسل إما بحلم أو بجماع فلذلك صيروا الحلم علامة الإدراك وجرى الحكم عليه لأن العقل قد تم وقبل ذلك كان صغيرا لا يحتمل دماغه ذلك العقل)

وفي موضع آخر قال: (فالذي فرق بين طلاق السكران وطلاق المعتوه والمجنون والصبي إنما فرق لهذا وأما اللذين لم يجيزوا طلاقه فإنما نظروا إلى افتقاد القلب العقل فإذا افتقده لم يلزموه شيئا من الأحكام لأنه إنما تقوم الحجة بالعقل) الحكيم الترمذي"نوادر الأصول في أحاديث الرسول"ج: 3 ص: 251

(3) فبالاحتلام تلزم الأحكام، يقول ابن حجر: (وقول الله عز وجل:(وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا) في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو إنزال الماء الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام) فتح الباري ج: 5 ص: 277

(4) الضروري في أصول الفقه: ص: 52

(5) يشرح ابن رشد المقصود بالمكتسبة بقوله: (وينبغي أن يعلم أن الأمور المتكسبة للإنسان هي التي له أن يأتي منها أي الضدين شاء ,مثل أن القيام مكتسب له وله أن يقوم أو يقعد. ) ص 52 - 53

(6) ويسمي غيره من الأصوليين -هذا القسم- بالأحكام الوضعية، جاء في الموسوعة الفقهية: (ينقسم الحكم هنا إلى التكليفي والوضعي، وبعضهم زاد التخييري،( ... ) والمراد بالوضع - في تعريف الحكم - خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سببا، أو شرطا، أو مانعا، أو صحيحا، أو فاسدا (أو باطلا على ما ذهب إليه الحنفية من التفرقة بين الفاسد والباطل) . ج: 18 ص: 65. فالأحكام تترتب على الأسباب، يقول الزرقاني في شرحه على الموطأ: (فمن زوج ابنته هازلا انعقد النكاح وإن لم يقصده، والطلاق فيقع طلاق اللاعب إجماعا والعتق فمن أعتق رقيقه لاعبا عتق وإن لم يقصده لأن اللاعب بالقول وإن لم يلتزم حكمه فترتب الأحكام على الأسباب للشارع لا له فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى ولا يعتبر قصده لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه وقصد اللفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره فإنه قصد غير المعنى المقول وموجبه فلذا أبطله الشارع) ج: 3 ص: 214

وفي موضع آخر (أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران فقالا إذا طلق السكران جاز طلاقه وإذا قتل قتل به قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا وبه قال جماعة من التابعين وجمع من الصحابة والأئمة الأربعة فيصح عنه مع أنه غير مكلف تغليظا عليه ولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب) شرح الزرقاني ج: 3 ص: 282

(7) الضروري في أصول الفقه: ص: 58. يقول زين الدين بن نجيم الحنفي (ت970هـ) في"البحر الرائق": (الأحكام الشرعية لها حكم الجواهر , ولهذا توصف بالصحة والفساد والبطلان والفسخ كذا في غاية البيان وفي السراج الوهاج , ثم اعلم أنه يشترط لثبوت الشيء ستة أشياء: العين وهي ماهية الشيء والركن وهو جزء الماهية والحكم وهو الأثر الثابت بالشيء ومحل ذلك الشيء وشرطه وسببه فلا يكون الشيء ثابتا إلا بوجود هذه الأشياء الستة , فالعين هنا الصلاة , والركن القيام والقراءة والركوع والسجود , والمحل للشيء هو الآدمي المكلف , والشرط هو ما تقدم من الطهارة وغيرها , والحكم جواز الشيء وفساده وثوابه , والسبب الأوقات) زين الدين بن نجيم البحر"الرائق شرح كنز الفائق"ج 1 ص 306

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت