فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 979

والصحة حسب المتكلمين تطلق على ما وقع على وفق الشرع، وجب القضاء أو لم يجب؛ وأما عند الفقهاء فتطلق على ما أجزأ وأسقط القضاء، حتى أن صلاة من ظن أنه متطهر صحيحة في اصطلاح المتكلمين [1] .

وأما الفساد في العقود فيطلق على كل حكم لم يتضمن أحد ما به يتم الحكم، سواء كان ذلك شرطا أو سببا، والصحة تكون مقابل هذا أي ما تحقق فيه الشرط والسبب. إلا ما كان من الحنفية، فإنهم يخصون باسم الفاسد ما كان مشروعا في أصله ممنوعا في وصفه. وبالجملة فالأحكام إنما تتصف بالصحة إذا فعلت بالأمور والأحوال التي اشترط الشرع في فعلها، والفساد بخلاف ذلك [2] .

ومن خلال تتبع ما في"البداية"نقف على جملة من تصنيفات الأحكام، ففي المقدمة أشار إلى: أحكام منطوق بها، وأحكام مسكوت عنها، وهذه جميعا بدورها تنقسم إلى: أحكام متفق عليها، وأحكام مختلف فيها.

كما تنقسم إلى أحكام معقولة المعنى وأخرى غير معقولة المعنى، فيقول عن الأولى (الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من باب المصالح وهذه في الأكثر هي مندوب) [3] ويتحدث عن الثانية في مثل قوله: (وأما الطهارة من الحدث فغير معقولة المعنى مع ما اقترن من صلاتهم في النعال مع أنها لا تنفعك من أن يوطأ بها النجاسات غالبا وما أجمعوا عليه من العفو عن اليسير في بعض النجاسات) [4] ومثل القول في التيمم (فالجمهور على أن النية فيها شرط لكونها عبادة غير معقولة المعنى) [5]

كما نجد أحكاما يقضي بها الحكام وأخرى ليست كذلك يقول: (الأحكام الشرعية تنقسم قسمين قسم يقضي به الحكام وجل ما ذكرناه في هذا الكتاب هو داخل في هذا القسم وقسم لا يقضي به الحكام وهذا أكثره هو داخل في المندوب إليه) [6]

كما أنه من الناحية العملية في"البداية"يميز بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية، ففي كتاب"الرهون"يميز بين الأركان والشروط والأحكام، فالأركان هي النظر في الراهن والمرهون والمرتهن والشيء الذي فيه الرهن وصفة عقد الرهن، والشروط المنطوق بها في الشرع ضربان شروط صحة وشروط فساد، والقول في الأحكام يهم: معرفة ما للراهن من الحقوق في الرهن، وما عليه، وإلى معرفة ما للمرتهن وما عليه، وإلى معرفة اختلافهما في ذلك، وذلك إما من نفس العقد وإما لأمور طارئة على الرهن [7] .

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 58

(2) الضروري في أصول الفقه: ص: 58 - 59

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 54

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 55 وإن كان يمكن ملاحظة مقصد التيسير ورفع الحرج. ونكاد لا نجد مثالا لغير معقول المعنى باستحضار مختلف مقاصد الشرع.

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 48

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 355

(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 206 - 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت