وفي كتاب"الوصايا": الأركان أربعة الموصي والموصى له والموصى به والوصية، والأحكام منها: لفظية ومنها حسابية ومنها حكمية، فمن مسائلها المشهورة الحكمية اختلافهم في حكم من أوصى بثلث ماله لرجل وعين ما أوصى له به في ماله مما هو الثلث فقال الورثة ذلك الذي عين أكثر من الثلث [1] .
وفي كتاب"الرق"من باب المكاتب فالأركان: المكاتب والمكاتب والكتابة والأحكام: متى يعتق المكاتب، ومتى يعجز فيرق، وكيف حاله إن مات قبل أن يعتق أو يرق، ومن يدخل معه في حال الكتابة ممن لا يدخل، وتمييز ما بقي عليه من حجر الرق مما لم يبق عليه ...
وأما شروط الكتابة فمنها شرعية وهي من شروط صحة العقد، ومنها شروط بحسب التراضي، وهذه الشروط منها ما يفسد العقد ومنها ما إذا تمسك به أفسدت العقد. وإذا تركت صح العقد. ومنها شروط جائزة غير لازمة ومنها شروط لازمة [2] .
كما أنه كثيرا ما يذكر الأسباب متميزة عن الأحكام مثل قوله في كفارة الأيمان (وسبب اختلافهم هل يحمل المطلق على المقيد في الأشياء التي تتفق في الأحكام وتختلف في الأسباب كحكم حال هذه الكفارات مع كفارة الظهار) [3]
ما يدخل في الأحكام وما لا يدخل فيها:
مما يدخل في الأحكام بالإضافة إلى أوامر ونواهي القرآن والسنة وما في حكمهما، وما أجمعت عليه الأمة، ما يبينه الشرع من الأسماء أي من جهة ما يعطيه لها من مضامين، فبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - للأسماء من جملة الأحكام، يقول ابن حجر: (بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن لا يعلمها، ولا سيما ليقطع تعلق القصد بها) [4] ومثل لذلك بقوله: (لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا إلى إراقتها ولم يفهموا أنها داخلة في مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل: هذا إثبات اسم بقياس، قلنا إنما هو إثبات اللغة عن أهل، فإن الصحابة عرب فصحاء فهموا من الشرع ما فهموه من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع) [5]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 250 - 252
(2) ثم فصل في الشروط وبين قاعدتها في عموم العقود بقوله: (والشروط التي تفسد العقد بالجملة هي الشروط التي هي ضد شروط الصحة المشروعة في العقد والشروط الجائزة هي التي لا تؤدي إلى إخلال بالشروط المصححة للعقد ولا تلازمها فهذه الجملة ليس يختلف الفقهاء فيها وإنما يختلفون في الشروط لاختلافهم فيما هو منها شرط من شروط الصحة أو ليس منها وهذا يختلف بحسب القرب والبعد من إخلالها بشروط الصحة ولذلك جعل مالك جنسا ثالثا من الشروط وهي الشروط التي إن تمسك بها المشترط فسد العقد وإن لم يتمسك بها جاز وهذا ينبغي أن تفهمه في سائر العقود الشرعية) بداية المجتهد ج: 2 ص: 289
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 306
(4) فتح الباري ج: 10 ص: 50
(5) فتح الباري ج: 10 ص: 50 يقول الآمدي: (الغالب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفنا الأحكام الشرعية لا الأمور اللغوية لكونها معلومة للمخاطب) الإحكام للآمدي ج: 2 ص: 245 ويقول أيضا: (وأما التفصيل فهو أنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث لتعريف الأحكام الشرعية التي لا تعرف إلا من جهته لا لتعريف ما هو معروف لأهل اللغة فوجب حمل اللفظ عليه لما فيه من موافقة مقصود البعثة) الإحكام للآمدي ج: 3 ص: 26