فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 979

مسائل أبوابه فهذه مجمع على اعتبارها ولا مخالف في انخرام الاجتهاد الأكبر بانخرامها. الخامس: علم أصول الدين فهو من أهم المعتبرات عندنا لتوقف صحة الاستدلال بالسمعيات على تحقيقه. فهذه جملة العلوم المعتبرة بعد علوم العربية , وإن كتابنا هذا قد انتظم هذه الخمسة انتظاما شافيا) [1]

ويقول محمد بن محمد بن أمير حاج الحنفي (879هـ) في التقرير والتحبير في شرح التحرير: (فلا جرم أن قال الشيخ أبو بكر الرازي: ولا يشترط استحضاره جميع ما ورد في ذلك الباب إذ لا يمكن الإحاطة , ولو تصور لما حضر ذهنه عند الاجتهاد , وقد اجتهد عمر وغيره من الصحابة في مسائل كثيرة لم يستحضروا فيها النصوص حتى رويت لهم فرجعوا إليها. ) [2]

واجب المنتصبين للفقه والفتوى والاجتهاد في الأحكام:

يقول ابن حزم: (وأما المنتصبون لطلب الفقه وهم النافرون للتفقه الحاملون لفرض النفار عن جماعتهم المتأهبون لنذارة قومهم ولتعليم المتعلم وفتيا المستفتي وربما للحكم بين الناس، ففرض عليهم تقصي علوم الديانة على حسب طاقتهم، ومن أحكام القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ورتب النقل وصفات النقلة ومعرفة السند الصحيح مما عداه من مرسل ضعيف، هذا فرضه اللازم له. فإن زاد إلى ذلك معرفة الإجماع والاختلاف، ومن أين قال كل قائل وكيف يرد أقاويل المختلفين المتنازعين إلى الكتاب والسنة فحسن.

وفرض عليه تعلم كيفية البراهين التي يتميز بها الحق من الباطل وكيف يعمل فيما ظاهره التعارض من النصوص وكل هذا منصوص في القرآن [3]

لكن معرفة الاختلاف علم زائد قال سعيد بن جبير: أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف وصدق سعيد لأنه علم زائد، وكذلك معرفة من أين قال كل قائل.

فأما معرفة كيفية إقامة البرهان فبقوله تعالى: (وقالوا لن يدخل لجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فلم نقل شيئا إلا ما قاله ربنا عز وجل وأوجبه علينا والحمد لله رب العالمين ( ... ) .

وقال تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن لله على كل شيء قدير) ففرض علينا معرفة الناسخ من المنسوخ وفرض على من قصد التفقه في الدين كما ذكرنا أن يستعين على ذلك من سائر العلوم بما تقتضيه حاجته إليه في فهم كلام ربه تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل لله من يشآء ويهدي من يشآء وهو العزيز الحكيم ففرض على الفقيه أن يكون عالما بلسان العرب ليفهم عن الله عز وجل وعن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) البحر الزخار أحمد بن يحيى المرتضى ج1 المقدمة 30 - 31

(2) محمد بن محمد بن أمير حاج الحنفي (879هـ) في التقرير والتحبير في شرح التحرير ج: 3 ص: 293

(3) الإحكام لابن حزم ج: 5 ص: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت