فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 979

ويكون عالما بالنحو الذي هو ترتيب العرب لكلامهم الذي به نزل القرآن وبه يفهم معاني الكلام التي يعبر عنها باختلاف الحركات وبناء الألفاظ. فمن جهل اللغة وهي الألفاظ الواقعة على المسميات وجهل النحو الذي هو علم اختلاف الحركات الواقعة لاختلاف المعاني فلم يعرف اللسان الذي به خاطبنا الله تعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم ومن لم يعرف ذلك اللسان لم يحل له الفتيا فيه لأنه يفتي بما لا يدري، وقد نهاه الله تعالى عن ذلك بقوله تعالى [1] :"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" ( ... ) وفرض على الفقيه أن يكون عالما بسير النبي صلى الله عليه وسلم، ليعلم آخر أوامره وأولها وحربه صلى الله عليه وسلم لمن حارب وسلمه لمن سالم وليعرف على ماذا حارب ولماذا وضع الحرب. وحرم الدم بعد تحليله، وأحكامه صلى الله عليه وسلم التي حكم بها.

فمن كانت هذه صفته وكان ورعا في فتياه مشفقا على دينه صليبا في الحق حلت له الفتيا وإلا فحرام عليه أن يفتي بين اثنين أو أن يحكم بين اثنين وحرام على الإمام أن يقلده حكما أو يتيح له فتيا وحرام على الناس أن يستفتوه لأنه إن لم يكن عالما بما ذكرنا فلم يتفقه في الدين وإن لم يكن مشفقا على دينه فهو فاسق وإن لم يكن صليبا لم يأمر بمعروف ولا نهى عن منكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان على الناس قال تعالى:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى لخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن لمنكر وأولئك هم لمفلحون") [2]

الأحكام تؤخذ من جميع الأحاديث والسنن الواردة في الموضوع لا من بعضها:

يقول ابن حزم في المحلى: (وليس كل الأحكام توجد في خبر واحد ولا تؤخذ من خبر واحد ولكن تضم السنن بعضها إلى بعض ويؤخذ بها كلها. ) [3]

معرفة قواعد أصول الفقه من أعظم الطرق التي تعين على استنباط الأحكام:

يقول الزركشي فيما ينبغي لمفسر عموم القرآن وآيات الأحكام: (ولا بد من معرفة قواعد أصول الفقه فإنه من أعظم الطرق في استثمار الأحكام من الآيات:

-فيستفاد عموم النكرة في سياق النفي من قوله تعالى: (ولا يظلم ربك أحدا) وقوله: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)

-وفي الإستفهام من قوله: (هل تعلم له سميا) .

-وفي الشرط من قوله: (فإما ترين من البشر أحدا) (وإن أحد من المشركين استجارك)

-وفي النهي من قوله: (ولا يلتفت منكم أحد) .

-وفي سياق الإثبات بعموم القلة المقتضى من قوله: (علمت نفس ما أحضرت) [4] وقوله (ونفس وما سواها)

(1) الإحكام لابن حزم ج: 5 ص: 117

(2) الإحكام لابن حزم ج: 5 ص: 118

(3) المحلى ج: 8 ص: 264

(4) البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت