الإطلاق نظر، فقد أخرج الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان من حديث علي قال: لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول .. ) الآية، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ما ترى دينار؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار، قلت: لا يطيقونه قال: فكم؟ قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد. فنزلت (أأشفقتم .. ) الآية. قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة، ففي هذا الحديث المشاورة في بعض الأحكام، ونقل السهيلي عن ابن عباس أن المشاورة مختصة بأبي بكر وعمر) [1]
أما الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون فلا خلاف في اعتمادهم الشورى في الأحكام، فقد جاء: {عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة - عبد , أو أمة - فقال: لتأتيني بمن يشهد معك , فشهد معه محمد بن مسلمة} .
قال ابن دقيق العيد تعليقا على الحديث (واستشارة عمر في ذلك: أصل في الاستشارة في الأحكام، إذا لم تكن معلومة للإمام , وفي ذلك دليل أيضا على أن العلم الخاص قد يخفى على الأكابر , ويعلمه من هو دونهم. وذلك يصد في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث، فقال: لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا، فإن ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة , وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز. ) [2]
وأما من يستشار ويستعان به في شورى الأحكام فلا بد فيه من شروط يحصل بها المقصود، وعلى رأسها: العلم بالدين وأحكامه، يقول القرطبي في أحكامه: (قال العلماء وصفة المستشار إن كان في الأحكام أن يكون عالما دينا، وقلما يكون ذلك إلا في عاقل. قال الحسن: ما كمل دين امرىء ما لم يكمل عقله) [3]
(1) فتح الباري ج: 13 ص: 340
(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد ج 2 ص 229
(3) تفسير القرطبي ج: 4 ص: 250