خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام:
عقد النووي فصلا كاملا في كتابه"تهذيب الأسماء"في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام وغيرها وبين أن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أربعة أضرب:
1 -ما اختص به - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات، من ذلك: صلاة الضحى ومنه الأضحية والوتر والتهجد والسواك والمشاورة، وقال في التهجد: (والصحيح أن التهجد نسخ وجوبه في حقه صلى الله عليه وسلم كما نسخ في حق الأمة)
ومنه وجوب مصابرته العدو وإن كثروا وزادوا على الضعف، ومنه قضاء دين من مات وعليه دين لم يخلف وفاء، وقيل يجب عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة، وفي النكاح أنه أوجب عليه تخيير نسائه بين مفارقته واختياره، فلما خيرهن اخترنه والدار الآخرة فحرم عليه التزوج عليهن والتبدل بهن، مكافأة لهن على حسن صنيعهن. قال النووي: (فالأصح انه لم يحرم وإنما حرم التبدل وهو غير مجرد الطلاق) [1]
2 -ما اختص به من المحرمات: كالشعر والخط ومنه الزكاة وصدقة التطوع، وكان يحرم عليه إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل، وكان يحرم عليه مد العين إلى ما متع به الناس من زهرة الدنيا، وحرم عليه خائنة الأعين وهي الإيماء برأس أو يد أو غيرهما إلى مباح من قتل أو ضرب أو نحوها على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال وكان لا يصلي أولا على من مات وعليه دين لا وفاء له، ويأذن لأصحابه في الصلاة عليه. وتحريم إمساك من كرهت نكاحه وتحريم نكاح الكتابية ونكاح الأمة المسلمة. وأما الأكل متكئا وأكل الثوم والبصل والكراث فكانت مكروهة له غير محرمة في الأصح.
3 -التخفيفات والمباحات: وما أبيح له - صلى الله عليه وسلم - دون غيره كالوصال في الصوم واصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها، ومنه خمس الخمس في الفيء والغنيمة، وأربعة أخماس الفيء، ودخول مكة بلا إحرام، وإباحة القتال فيها ساعة دخلها يوم الفتح، وله أن يقضي بعلمه وفي غيره خلاف، ويحكم لنفسه وولده ويشهد لنفسه وولده ويقبل شهادة من يشهد له، ويحيى الموات لنفسه، ولا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا، وفي إباحة مكثه في المسجد مع الجنابة وجهان. [2]
وأبيح له أخذ الطعام والشراب من مالكيهما المحتاج إليهما إذا احتاج هو - صلى الله عليه وسلم - اليهما ويجب على صاحبهما البذل له - صلى الله عليه وسلم - وصيانة مهجته - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: (النبي أولى بالمومنين من أنفسهم) (33 الأحزاب) قال النووي: (واعلم أن معظم هذه المباحاة لم يفعلها صلى الله عليه وسلم وإن كانت مباحة له والله اعلم) .
(1) النووي"تهذيب الأسماء واللغات"ج: 1 ص: 61 - دار الفكر - بيروت- 1996 - الطبعة: الأولى-عدد الأجزاء:: 1
(2) تهذيب الأسماء ج: 1 ص: 62