وفي هذا المجال أيضا في باب النكاح: إباحة الزواج بأكثر من أربع. ومنه انعقاد نكاحه بلفظ الهبة على الأصح، وإذا عقد نكاحه بلفظ الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا بالدخول بخلاف غيره، ومنه انعقاد نكاحه بلا ولي ولا شهود وفي حال الإحرام على الصحيح في الجميع، وإذا رغب في نكاح امرأة خلية لزمها الإجابة على الصحيح، ويحرم على غيره خطبتها. وفي وجوب القسم بين أزواجه وإمائه وجهان. وأعتق صفية بلا عوض وتزوجها بلا مهر.
4 -ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والإكرام فمنه أن أزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبدا. ومنه أن أزواجه أمهات المؤمنين سواء من توفيت تحته ومن توفي عنها وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن. [1] ومنه تفضيل نسائه - صلى الله عليه وسلم - على سائر النساء وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين وتحريم سؤالهن إلا من وراء حجاب ويجوز في غيرهن مشافهة.
وفي غير النكاح أنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وخير الخلائق أجمعين، وأمته أفضل الأمم وأصحابه خير القرون وأمته معصومة من الاجتماع على ضلالة وشريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع، وكتابه معجزة محفوظ عن التحريف والتبديل، وهو حجة على الناس بعد وفاته. ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت، ونصر بالرعب مسيرة شهر وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا وأحلت له الغنائم وأعطي الشفاعة والمقام المحمود وأرسل إلى الناس كافة.
وهو سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة وهو أكثر الأنبياء تبعا، وأعطي جوامع الكلم وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة، وكان لا ينام قلبه ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته ولا أن يناديه من وراء الحجرات ولا أن يناديه باسمه فيقول: يا محمد، بل يقول: يا نبي الله، يا رسول الله ويخاطبه المصلي بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولو خاطب آدميا غيره بطلت صلاته ويلزم المصلي إذا دعاه. [2]
ومنهاأن يجيبه وهو في الصلاة ولا تبطل صلاته، وكانت الهدية حلالا له بخلاف غيره من ولاة الأمور فلا تحل له هدية رعاياهم، ولا يجوز الجنون على الأنبياء ويجوز عليهم الإغماء لأنه مرض بخلاف الجنون واختلفوا في جواز الاحتلام والأشهر امتناعه وفاته - صلى الله عليه وسلم - ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر وواظب عليهما بعد العصر، وقال صلى الله عليه وسلم: (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي)
وقيل معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة وأمم سائر الأنبياء لا تنسب إليهم وقيل ينتفع يومئذ بالانتساب إليه ولا ينتفع بسائر الأنساب. ومن الخصائص انه صلى الله عليه وسلم يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي، ولا يسقط عنه الصلاة ولا غيرها ومنه أن من رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا يتمثل بصورته
(1) تهذيب الأسماء ج: 1 ص: 63
(2) تهذيب الأسماء ج: 1 ص: 65