فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 979

وقال في موضع آخر (أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب والله أعلم) [1] وفي موضع غيره أكد أنه لا يلام من حمل الأحكام على الظاهر: (وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ أطولكن إذا لم يكن من محذور قال الزين بن المنير لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر وساغ ذلك لكونه ليس في الأحكام التكليفية وفيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه لأن نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن) [2]

ويقول السرخسي في المبسوط: (الأحكام تنبني على العادة الظاهرة وبقاء الولد في بطن أمه أكثر من سنتين في غاية الندرة فلا يجوز بناء الحكم عليها) [3]

الأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة:

قال ابن القيم في حديث ورد فيه اتهام امرأة لرجل أدركه الناس وهو يشتد هربا بأنه أجبرها على الزنا، ولما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجمه غير أنه أفلت من الحد بسبب اعتراف الجاني الحقيقي: (والأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والأقارير وشواهد الأحوال , وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة ولا تنضبط أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام) [4]

مجرد النية لا عبرة بها في الأحكام:

يقول الكاساني: (مجرد النية لا عبرة به في الأحكام لقول النبي صلى الله عليه وسلم {: إن الله عفا عن أمتى ما تحدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا به أو يفعلوا} ) [5]

المسلمون كلهم مؤمنون عندنا في الأحكام ولا ندري من هم عند الله:

قال ابن قدامة في المغني: (قال الثوري: المسلمون كلهم مؤمنون عندنا في الأحكام ولا ندري ما هم عند الله، ولهذا تعلق حكم القتل بكل مسلم، بقوله تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ(النساء 92) والصبي محكوم بإسلامه يرثه المسلمون ويرثهم ويدفن في مقابر المسلمين ويغسل ويصلي عليه وإن سبي منفردا عن أبويه أجزأه عتقه لأنه محكوم بإسلامه وكذلك إن سبي مع أحد أبويه ولو كان أحد أبوي الطفل مسلما والآخر كافرا أجزأ إعتاقه لأنه محكوم بإسلامه) [6]

(1) فتح الباري ج: 6 ص: 90

(2) فتح الباري ج: 3 ص: 288

(3) المبسوط للسرخسي ج 6 ص 45

(4) إعلام الموقعين: ج 3 ص 16

(5) بدائع الصنائع للكساني ج 2 ص 11

(6) المغني ج: 10 ص: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت