فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 979

وإن كانا من صفات المحل , والصفات لا تحتمل الانتقال لكن ألحق ذلك بالعين النجسة القائمة بالمحل حكما والأعيان الحقيقية قابلة للانتقال فكذا ما هو ملحق بها شرعا , وإذا قام بهذا الماء أحد هذين المعنيين لا يكون في معنى الماء المطلق , فيقتصر الحكم عليه على الأصل المعهود أن ما لا يعقل من الأحكام يقتصر على المنصوص عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه) [1]

تنبني الأحكام على ما يكون لنا طريق إلى معرفته:

يقول السرخسي في المبسوط: (ولو قال أنت طالق الساعة إن كان في علم الله تعالى أن فلانا يقدم إلى شهر فقدم فلان لتمام الشهر طلقت بعد القدوم , وهو دليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن علم الله تعالى محيط بالأشياء كلها كما أن الموت كائن لا محالة , ولكنا نقول: معنى هذا الكلام إن قدم فلان إلى شهر ; لأن علم الله تعالى لا طريق للحالف إلى معرفته , وإنما تنبني الأحكام على ما يكون لنا طريق إلى معرفته فكأنه قال: إن قدم فلان إلى شهر فلهذا تأخر الوقوع إلى القدوم) [2]

جعل الله الأحكام على الظاهر بين العباد:

قال الشافعي: (الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب) [3] وقال الطبري: (جعل الله تعالى الأحكام بين عباده على الظاهر وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا ووكل سرائرهم إلى الله وقد كذب الله ظاهرهم في قوله:(والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) [4]

وقال القرطبي في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لأسامة أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا أخرجه مسلم أي تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب وذلك لا يمكن، فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه باب عظيم وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر) [5]

وقال صاحب الفتح: (ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بابن الوليدة فلما رأى الشبه بينا بعتبة قال احتجبي منه يا سودة انتهى. ولعل السر في قوله: انما أنا بشر امتثال قول الله تعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم أي في إجراء الأحكام على الظاهر الذي يستوي فيه جميع المكلفين فأمر أن يحكم بمثل ما أمروا أن يحكموا به ليتم الإقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد إلى الأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن) [6]

(1) أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (ت587هـ) "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"ج1 ص67 - دار الكتب العلمية.

(2) السرخسي المبسوط ج 6 ص 120

(3) الأم ج: 4 ص: 114

(4) تفسير القرطبي ج: 1 ص: 200

(5) تفسير القرطبي ج: 5 ص: 339

(6) فتح الباري ج: 13 ص: 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت