فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 979

الفريقين أن آيات الأحكام والوعد والوعيد التي في القرآن تشمل الفريقين وإن كانت بصيغة المذكر ( ... ) كما ندخل نحن فيما خوطب به الرسول وكما تدخل سائر الأمة فيما خوطب به الواحد منها) [1] ويقول الآمدي: (النساء وإن شاركن الرجال في كثير من أحكام التذكير فيفارقن الرجال في كثير من الأحكام الثابتة بخطاب التذكير كأحكام الجهاد في قوله تعالى(وجاهدوا في الله حق جهاده) وأحكام الجمعة في قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) إلى غير ذلك من الأحكام ولو كان جمع التذكير مقتضيا لدخول الإناث فيه لكان خروجهن عن هذه الأوامر على خلاف الدليل وهو ممتنع فحيث وقع الاشتراك تارة والافتراق تارة علم أن ذلك إنما هو مستند إلى دليل خارج لا إلى نفس اقتضاء اللفظ لذلك) [2]

وهذا عثمان - رضي الله عنه - يقضي على عبد الله بن عمر رضي الله عنه باليمين أنه ما كتم عيبا علمه تجويزا منه لبيع الإنسان عبده بالبراءة وإعمالا منه بالبراءة فيما لم يعلم البائع من العيوب دون ما علم، وأبقى للمبتاع حكم الرد بالعيب فيما علم به البائع وكتمه، يقول الباجي الذي أورد ذلك في المنتقى (وإن كان عثمان بن عفان رضي الله عنه لا يشك في فضل عبد الله بن عمر وأنه لا يرضى بكتمان عيبه والتدليس به إلا أن الأحكام في الحقوق والمعاملات جارية على حد واحد في الصالح والطالح , وإنما يختلف حالهما في الأحكام التي تتعلق بالتهمة وظاهرها سالم ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر اعتقد أن البراءة المطلقة تبرئه فيما علم من العيوب وما لم يعلم فلم يسوغه ذلك عثمان رضي الله عنه) [3]

وحتى في حالة الاقتتال بين المسلمين فالأصل تساويهم في الأحكام، يقول السرخسي في المبسوط: (والتسوية بين الفئتين المتقاتلتين بتأويل الدين في الأحكام أصل) [4]

والقاعدة العامة لا تنفي بعض الخصوصيات (فإن الشارع يخصص بعض الأعيان والأفعال والأزمان والأماكن ببعض الأحكام , وإن لم يظهر لنا موجب التخصيص) [5]

مالا يعقل من الأحكام يقتصر فيه على المنصوص:

يقول الكاساني في بدائع الصنائع: (وقد ثبت بالأحاديث أن الوضوء سبب لإزالة الآثام عن المتوضئ للصلاة , فينتقل ذلك إلى الماء , فيتمكن فيه نوع خبث كالمال الذي تصدق به ; ولهذا سميت الصدقة غسالة الناس وأما على قول زفر ; فلأنه قام به معنى مانع من جواز الصلاة وهو الحدث ; لأن الماء عنده إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث. وقد انتقل الحدث من البدن إلى الماء , ثم الخبث والحدث

(1) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة ج: 6 ص: 438

(2) الإحكام للآمدي ج: 2 ص: 288

(3) المنتقى للباجي ج 4 ص186

(4) المبسوط: ج 10 ص 128

(5) إعلام الموقعين ج 2 ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت