ما في معناه من الغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحته وغير ذلك من التبعات، لكن هذا إذا امتنع من أداء الحقوق مع تمكنه. أما إذا لم يجد المخرج من ذلك سبيلا، فالمرجو من كرم الله تعالى إذا صدق في قصده وصحت نيته أن يرضي الله تعالى خصومه عنه ولا يلتفت إلى من أشار إلى أنه منسوخ ; لأن الأحكام الدنيوية هي التي تنسخ والحديث إنما تعرض لمغفرة الذنوب. ) [1]
قواعد أخرى متفرقة تهم الأحكام:
الأصل تساوي الناس في الأحكام:
فقد جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام، يقول ابن حجر: (وقد جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام وأن التفاضل الحقيقي بينهم إنما هو بالتقوى فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا لم يكن من أهل التقوى وينتفع الوضيع النسب بالتقوى، كما قال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [2] فالأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل، يقول الشوكاني(يوسف قد قال مرة لا تصلي صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها معه صلى الله عليه وآله وسلم لفضل الصلاة معه.
قال: وهذا القول عندنا ليس بشيء انتهى وأيضا الأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل، واحتج عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم) [3] ومشاركة الأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام أظهر وأغلب.
يقول الآمدي في الإحكام: (وإن كان عليه السلام قد اختص عنهم بخصائص لا يشاركونه فيها غير أنها نادرة بل أندر من النادر بالنسبة إلى الأحكام المشترك فيها وعند ذلك فما من واحد من آحاد الأفعال إلا واحتمال مشاركة الأمة للنبي عليه السلام فيه أغلب من احتمال عدم المشاركة إدراجا للنادر تحت الأعم الأغلب فكانت المشاركة أظهر) [4] ويقول ابن حجر متحدثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه، ولو كان بغير عذر وأن خطابه للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية) [5]
فالأصل في الأحكام أن تشمل الرجال والنساء، الصالح من الناس والطالح، إذ لا خلاف أن الأحكام تشمل الجميع إلا ما خصه الدليل: يقول ابن تيمية: (لا خلاف بين
(1) تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت 756هـ) "فتاوى السبكي"ج 2 ص 351 - دار المعارف.
(2) فتح الباري ج: 10 ص: 468
(3) نيل الأوطار ج: 4 ص: 4
(4) الإحكام للآمدي ج: 1 ص: 230
(5) فتح الباري ج: 10 ص: 16