عناية العلماء بآيات الأحكام:
يقول صاحب البرهان في علوم القرآن فيما ينبغي للمفسر تعلمه (النوع الثاني والثلاثون معرفة أحكامه وقد اعتنى بذلك الأئمة وأفردوه وأولهم الشافعي ثم تلاه من أصحابنا ألكيا الهراسي، ومن الحنفية أبو بكر الرازي، ومن المالكية القاضي إسماعيل، وبكر بن العلاء القشيري، وابن بكير ومكي وابن العربي، وابن الفرس، ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى الكبير .. ) [1] فالأحكام كانت محط عناية مختلف المذاهب.
نماذج من علماء وشيوخ الأحكام:
يقول الخطيب البغدادي في معرفة الشيوخ الذين تروى عليهم الأحاديث الحكمية والمسائل الفقهية فيما رواه بسنده عن مسروق قال: (كان العلماء بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم ستة نفر الذين يفتون فيؤخذ بفتواهم ويفرضون فيؤخذ بفرائضهم ويسنون فيؤخذ بسنتهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري فانفرد عمر وانفرد معه عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت( ... )
وانفرد علي ابن أبي طالب وانفرد معه أبي بن كعب وأبو موسى الأشعري ( ... ) قال علي بن عبد الله المديني لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم احد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة عبد الله ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس كان لكل واحد منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس [2] ( ... )
وأخذ عن عبد الله بن مسعود ستة علقمة بن قيس والأسود بن يزيد وعبيدة السلماني والحارث بن قيس ومسروق وعمرو بن شرحبيل قال علي وانتهى علم هؤلاء إلى إبراهيم النخعي وعامر الشعبي وانتهى علم هؤلاء إلى أبي اسحق والأعمش ثم انتهى علم هؤلاء إلى سفيان بن سعيد قال علي وكان يحيى بن سعيد يميل إلى هذا الإسناد ويعجبه قال علي وأخذ عن زيد بن ثابت احد عشر رجلا ممن كان يتبع رأيه ويقتدي به قبيصة بن ذؤيب وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار.
قال علي: ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى ثلاثة، إلى ابن شهاب وبكير بن عبد الله بن الأشج وأبي الزناد ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى مالك بن انس وكان عبد الرحمن بن مهدي يميل إلى هذا الإسناد ويعجبه. فأما ابن عباس فصار علمه إلى ستة نفر إلى سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد وجابر بن زيد
(1) البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 3
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 288