فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 979

وطاوس وصار علم هؤلاء كلهم إلى عمرو ابن دينار. قال علي: وكان سفيان بن عيينة يعجبه هذا الإسناد ويميل إليه) [1]

أبو هريرة من المكثرين من أحاديث الأحكام:

قال عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري الحنفي (730هـ) في"كشف الأسرار:" (لا نسلم أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن فقيها بل كان فقيها ولم يعدم شيئا من أسباب الاجتهاد، وقد كان يفتي في زمان الصحابة وما كان يفتي في ذلك الزمان إلا فقيه مجتهد. وكان من علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. وقد دعا النبي عليه السلام له بالحفظ، فاستجاب الله تعالى له فيه حتى انتشر في العالم ذكره وحديثه. وقال إسحاق الحنظلي ثبت عندنا في الأحكام ثلاثة آلاف من الأحاديث روى أبو هريرة منها ألفا وخمسمائة وقال البخاري روى عنه سبعمائة نفر من أولاد المهاجرين والأنصار وقد روى جماعة من الصحابة عنه فلا وجه إلى رد حديثه بالقياس. ) [2]

من كان بمنزلة أبي هريرة - رضي الله عنه - لا ينكر عليه تفرده بشيء من الأحكام الشرعية:

يقول الشوكاني:(الطعن في الحديث بكون راويه أبا هريرة، قالوا ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة. فلا يؤخذ بما يرويه إذا كان مخالفا للقياس الجلي، وبطلان هذا العذر أوضح من أن يشتغل ببيان وجهه. فإن أبا هريرة رضي الله عنه من أحفظ الصحابة وأكثرهم حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يكن أحفظهم على الإطلاق وأوسعهم رواية لاختصاصه بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بالحفظ كما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بسطه لردائه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان بهذه المنزلة لا ينكر عليه تفرده بشيء من الأحكام الشرعية.

وقد اعتذر رضي الله عنه عن تفرده بكثير مما لا يشاركه فيه غيره بما ثبت عنه في الصحيح من قوله: إن أصحابي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا. وأيضا لو سلم ما ادعوه من أنه ليس كغيره في الفقه لم يكن ذلك قادحا في الذي يتفرد به لأن كثيرا من الشريعة بل أكثرها وارد من غير طريق المشهورين بالفقه من الصحابة فطرح حديث أبي هريرة يستلزم طرح شطر الدين) [3]

مالك وابن عيينة من أعلم الناس بأحاديث الأحكام:

جاء عن الشافعي قوله: (لولا مالك وسفيان بن عيينه لذهب علم الحجاز، وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينه سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا، فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازين، وارتحل ولقي خلقا كثيرا ما

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 289

(2) عبد العزيز بن احمد بن محمد البخاري الحنفي (730هـ) "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي"ج: 2 ص: 383 دار الكتاب الإسلامي

(3) نيل الأوطار ج: 5 ص: 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت