فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 979

حديث صحيح ولا يعلم لقلة التفاته إلى معرفة النقل وإنما الفقه استخراج من الكتاب والسنة فكيف يستخرج من شيء لا يعرفه) [1]

وكذلك ذهب ابن بدران إلى أن حصر آيات الأحكام في خمسمائة غير سديد، يقول عن هذا الرأي: (وليس هذا القول بسديد وليس هذا التقدير بمعتبر وأن مقدار أدلة الأحكام في ذلك غير منحصرة فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها فقل أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء وقد سلك هذا المسلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام فألف كتابه أدلة الأحكام لبيان ذلك وكان هؤلاء الذين حصروها في خمسمائة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الأحكام دون ما استفيدت منه ولم يلتفتوا إلى ما قصد به بيانها) [2]

والذي يظهر لي أن الخلاف بين من يقول بحصر آيات الأحكام وبين من لا يرى ذلك، ويعتبر القرآن الكريم كله كتابا ربانيا مفتوحا للتأمل والتدبر والاستنباط، ليس خلافا جوهريا. لأن من يقول بالحصر ينطلق من استقراء ما كان من الآيات مسرحا للتوظيف من طرف الأئمة والفقهاء ومما قد وقع بالفعل، ولا يتصور منعهم للاستنباط من غيرها لمن قدر عليه، كما أن الحصر جاء في سياق التخفيف من شروط ولوج باب الاجتهاد لحث الهمم وكسر حاجز الخوف من اقتحام العقبة.

بينما غيرهم ينظر لما ينبغي أن يكون من الناحية المبدئية حيث يكون القرآن كله موضع تدبر واستثمار.

وإذا كان الرأي الأول قد يكتفى به في مجتمع سكوني يطبعه نوع من الثبات في بنيته وعلاقاته ومؤسساته بحيث لا يعرف تغيرا يذكر عن ما كان عليه حال الناس في السابق يوم صيغت الاجتهادات واستقرت المذاهب، فإن ما يناسب زماننا هو القول الثاني بسبب التغيرات الهائلة التي تعرفها مجتمعاتنا. بحيث نكون أمام معين لا ينضب من الحلول الممكنة لمختلف المشاكل والنوازل.

خصوصيات بعض آيات الأحكام:

آيات عظيمة من أمهات الأحكام:

فمن سورة البقرة: ما قاله القرطبي في قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها) (البقرة: 106) ( ... ) وهذه آية عظمى في الأحكام) وفي قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا .. ) (البقرة: 177) : (قال علماؤنا هذه آية عظيمة من أمهات الأحكام لأنها تضمنت ست عشرة قاعدة) [3]

(1) تلبيس إبليس ج: 1 ص: 145

(2) المدخل لابن بدران ج: 1 ص: 368

(3) تفسير القرطبي ج: 2 ص: 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت