فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 979

ضعفه في غير صفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه وتفسير كلامه والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما وذلك كالقصص وفضائل الأعمال والمواعظ وغيرها مما لا تعلق له بالعقائد والأحكام ( ... )

وذكر شيخ الإسلام له ثلاثة شروط أحدها أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه [1] ( ... ) الثاني أن يندرج تحت أصل معمول به، الثالث أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط ( ... ) وقيل لا يجوز العمل به مطلقا، قاله أبو بكر بن العربي وقيل يعمل به مطلقا وتقدم عزو ذلك إلى أبي داود وأحمد وأنهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال وعبارة الزركشي: الضعيف مردود ما لم يقتض ترغيبا أو ترهيبا أو تتعدد طرقه ولم يكن المتابع منحطا عنه .. ) [2]

وقال الخطيب البغدادي في لون من ألوان الضعيف: (خبر المجهول لا تتعلق به الأحكام وإثبات ذكره وإسقاطه سواء إذ ليس بمعروف) [3]

ولعل ما تميل إليه النفس ويطمئن إليه الضمير وينسجم مع مقاصد الشرع هو الاكتفاء بالصحيح في الأحكام وغيرها، ففيه غنية وكفاية، والظن بالشرع المحفوظ أن لا يضيع منه شيء صحيح. والضعيف وما لا تقوم به الحجة ليس بشيء كأنه لم يكن. وأما ما سكت عنه الشرع فمقصده توسيع دائرة العفو أو الاجتهاد، وأي توسع في الضعيف هو اعتداء عليهما، وكما لا يجوز القفز على ما صح تشريعه لا يجوز تثبيت ما لم يصح تشريعه، والسلامة مطلوبة في النظر والعمل معا. والله أعلم وأحكم.

تحريم رواية الموضوع في الأحكام وغيره:

قال السيوطي في"تدريب الراوي": (الموضوع هو الكذب المختلق المصنوع وهو شر الضعيف وأقبحه وتحرم روايته مع العلم به أي بوضعه في أي معنى كان سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها إلا مبينا أي مقرونا ببيان وضعه لحديث مسلم من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين) [4]

احتياط مستنبط الأحكام من قول المحدث أخرجه فلان وهو يقصد أصله لا تلك الألفاظ بعينها فلا تكون حجة:

قال الزيلعي في"نصب الراية"بمناسبة قوله عليه السلام: (ابدءوا بما بدأ الله به) : (قلت اعلم أن هذا الحديث ورد بصيغة الخبر وهي أبدأ كما رواه مسلم في حديث جابر الطويل أو نبدأ كما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ومالك في الموطأ والثاني بصيغة الأمر فهي ابدءوا وهذا هو حديث الكتاب وهو عند النسائي

(1) تدريب الراوي ج: 1 ص: 298

(2) تدريب الراوي ج: 1 ص: 299

(3) الخطيب البغدادي"الكفاية في علم الرواية"ج: 1 ص: 378

(4) عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي"تدريب الراوي في شرح تقريب النووي"ج: 1 ص: 274 تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف- مكتبة الرياض الحديثة- الرياض-عدد الأجزاء:: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت