فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 979

والدارقطني والبيهقي في سننهما وإنما ذكرت ذلك لأن بعض الفقهاء عزا لفظ الأمر لمسلم وهو وهم منه.

وقد يحتمل هذا من المحدث لأن المحدث إنما ينظر في الإسناد وما يتعلق به ولا يحتمل ذلك من الفقيه لأن وظيفته استنباط الأحكام من الألفاظ فالمحدث إذا قال أخرجه فلان فإنه يريد أصل الحديث لا بتلك الألفاظ بعينها ولذلك اقتصر أصحاب الأطراف على ذكر طرف الحديث فعلى الفقيه إذا أراد أن يحتج بحديث على حكم أن تكون تلك اللفظة موجودة فيه حتى إن بعض الفقهاء احتج بهذه اللفظة أعني قوله ابدءوا بما بدأ الله به على وجوب الترتيب في الوضوء ... ) [1]

أمهات أحاديث الأحكام:

أورد الخطيب البغدادي عن: (عبد الله بن أبي داود السجستاني يقول سمعت أبي سليمان بن الأشعث يقول: الفقه يدور على خمسة أحاديث الحلال بين والحرام بين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وأن رسول الله قال إنما الدين النصيحة وان رسول الله قال ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) [2]

حديث إنما الأعمال بالنيات ثلث العلم:

يقول ابن حجر: (وجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم ورد نية المؤمن خير من عمله فإذا نظرت إليها كانت خير الأمرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده وهي هذا ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين الحديث) [3]

وقال النووي في حديث: (فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه استطعتم) (هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام) [4]

وقال الشوكاني في حديث"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد": (وهذا الحديث من قواعد الدين لأنه يندرج تحته من الأحكام ما لا يأتي عليه الحصر وما أصرحه وأدله على إبطال ما فعله الفقهاء من تقسيم البدع إلى أقسام وتخصيص الرد ببعضها بلا مخصص من عقل ولا نقل( ... ) قال في الفتح وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع من الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه.

قال النووي هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك وقال الطوخي هذا الحديث يصح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود) [5]

وقال الشوكاني أيضا في حديث"إن الحلال بين والحرام بين"(واعلم أن العلماء قد عظموا أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها الأحكام كما نقل عن أبي داود وغيره وقد جمعها من قال:

عمدة الدين عندنا كلمات ... مسندات من قول خير البرية

اترك الشبهات وازهد ودع ... ما ليس يعنيك واعملن بنيه

( ... ) وأشار ابن العربي أنه يمكن أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام، قال القرطبي لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هناك يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه) [6]

وقال ابن عبد البر في حديث (الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها) هذا حديث رفيع، أصل من أصول الأحكام رواه عن مالك جماعة من الجلة منهم شعبة وسفيان الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان. [7]

حديث في الحج جمع جميع أحكام الدين أولها عن آخرها بحسب ابن حزم:

قال ابن حزم في حديث (أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى أعادها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم عن أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه.

(1) نصب الراية ج: 3 ص: 54

(2) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"ج: 2 ص: 290 تحقيق د. محمود الطحان- مكتبة المعارف- الرياض- 1403

(3) فتح الباري ج: 1 ص: 11

(4) تحفة الأحوذي ج: 7 ص: 372

(5) نيل الأوطار ج: 2 ص: 70

(6) نيل الأوطار ج: 5 ص: 322 - 323

(7) التمهيد لابن عبد البر ج: 19 ص: 73 - 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت