قال علي فجمع هذا الحديث جميع أحكام الدين أولها عن آخرها ففيه أن ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح وليس حراما ولا فرضا وأن ما أمر به فهو فرض وما نهى عنه فهو حرام وأن ما أمرنا به فإنما يلزمنا منه ما نستطيع فقط وأن نفعل مرة واحدة تؤدي ما ألزمنا ولا يلزمنا تكراره فأي حاجة بأحد إلى قياس أو رأي مع هذا البيان الواضح ونحمد الله على عظم نعمه) [1]
من استخرج ألف فائدة من حديث واحد من أحاديث الأحكام:
ففي سبل السلام: (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان فقال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا قال ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال أعلى أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال اذهب فأطعمه أهلك رواه السبعة واللفظ لمسلم) [2]
قال الصنعاني: (واعلم أن هذا حديث جليل كثير الفوائد، قال المصنف في فتح الباري: إنه قد اعتنى بعض المتأخرين ممن أدرك شيوخنا بهذا الحديث فتكلم عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة) [3]
حديث إذا لم تستح يتضمن الأحكام الخمسة:
قال ابن حجر: (باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت: قال النووي في الأربعين الأمر فيه للإباحة أي إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله وإلا فلا، وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب والمندوب يستحي من تركه والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه فتضمن الحديث الأحكام الخمسة وقيل هو أمر تهديد كما تقدم توجيهه ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت فإن الله مجازيك عليه وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء وقيل هو أمر بمعنى الخبر أي من لا يستحي يصنع ما أراد) [4]
حديث القسامة من قواعد الأحكام:
أخرج البيهقي عن (خارجة بن زيد بن ثابت قال قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ذلك بينة ولا لطخ، فأجمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه) [5] قال القاضي عياض في هذا الحديث: (هذا الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة
(1) المحلى ج: 1 ص: 64
(2) سبل السلام ج: 2 ص: 163
(3) سبل السلام ج: 2 ص: 165
(4) فتح الباري ج: 10 ص: 523
(5) فتح الباري ج: 12 ص: 231