فقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين وان اختلفوا في صورة الأخذ به وروي التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ولا أثبتوا بها في الشرع حكما) [1]
قواعد تهم أحاديث الأحكام:
يؤخذ بالإقرار في الأحكام شرط اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك:
قال صاحب تحفة الأحوذي: (قوله كنا نعزل والقرآن ينزل فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام لأنه لو كان ذلك الشيء حراما لم يقررا عليه ولكن بشرط أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع قال لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام قال وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك وأخرج مسلم من حديث جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم) [2]
رد أحاديث الأحكام بحجة عموم البلوى والحاجة إلى التواتر وكذا بحجة معارضتها لأصول الأقيسة أو مخالفة الراوي لما روى لايستقيم:
ففي حديث إثبات خيار المجلس في البيع الذي نفاه المالكية والحنفية. بحجة أنه حديث خالفه راويه، أو أنه خبر الواحد فيما تعم به البلوى. أو أنه حديث مخالف للقياس الجلي والأصول القياسية المقطوع بها، قال ابن دقيق العيد: (إذا ثبت الحديث بعدالة الله وجب العمل به ظاهرا. فلا يترك بمجرد الوهم والاحتمال.( ... ) فإن تعذر الاستدلال به من جهة رواية مالك , لم يتعذر من جهة أخرى. وإنما يكون ذلك عند التفرد على تقدير صحة هذا المأخذ - أعني أن مخالفة الراوي لروايته تقدح في العمل بها) [3]
ثم قال في الاعتذار الثاني (بمنع المقدمتين معا. أما الأولى - وهو أن البيع بما تعم به البلوى - فالبيع كذلك. ولكن الحديث دل على إثبات خيار الفسخ. وليس الفسخ مما تعم به البلوى في البياعات. فإن الظاهر من الإقدام على البيع: الرغبة من كل واحد من المتعاقدين فيما صار إليه. فالحاجة إلى معرفة حكم الفسخ لا تكون عامة. وأما الثانية: فلأن المعتمد في الرواية على عدالة الراوي وجزمه بالرواية. وقد وجد ذلك. وعدم نقل غيره لا يصلح معارضا , لجواز عدم سماعه للحكم.
(1) فتح الباري ج: 12 ص: 235
(2) محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا (ت1353هـ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج: 4 ص: 243 - دار الكتب العلمية- بيروت
عدد الأجزاء:: 10
(3) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ج 2 ص 105