فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 979

ومثله قول ابن رشد: (والسبب في اختلافهم معارضة القياس لعموم الأثر وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين يوجب أن يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة وإن كان الإمام يخطب والأمر بالإنصات إلى الخطيب يوجب دليله أن لا يشتغل بشيء مما يشغل عن الإنصات وإن كان عبادة) [1]

معارضة العموم للقياس المخصص له:

يقول بخصوص الاعتكاف: (وأما سبب اختلافهم في تخصيص بعض المساجد أو تعميمها فمعارضة العموم للقياس المخصص له فمن رجح العموم قال في كل مسجد على ظاهر الآية ومن انقدح له تخصيص بعض المساجد من ذلك العموم بقياس اشترط أن يكون مسجدا فيه جمعة لئلا ينقطع عمل المعتكف بالخروج إلى الجمعة أو مسجدا تشد إليه المطي مثل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقع فيه اعتكافه ولم يقس سائر المساجد عليه إذ كانت غير مساوية له في الحرمة) [2]

معارضة القياس لظاهر الأثر:

مثل قوله في مسألة من جامع ناسيا لصومه: فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان لا قضاء عليه ولا كفارة وقال مالك عليه القضاء دون الكفارة وقال أحمد وأهل الظاهر عليه القضاء والكفارة وسبب اختلافهم في قضاء الناسي معارضة ظاهر الأثر في ذلك القياس وأما القياس فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة فمن شبهه بناسي الصلاة أوجب عليه القضاء كوجوبه بالنص على ناسي الصلاة ... وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس فهو ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وهذا الأثر يشهد به عموم قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. [3]

ومثل قوله في المرأة إذا طاوعت زوجها على الجماع: فإن أبا حنيفة وأصحابه ومالكا وأصحابه أوجبوا عليها الكفارة وقال الشافعي وداود لا كفارة عليها وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الأثر للقياس وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر المرأة في الحديث بكفارة والقياس أنها مثل الرجل إذ كان كلاهما مكلفا [4]

معارضة دليل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للقياس:

مثل قوله في اختلافهم في الأفضل في الضحايا: فذهب مالك إلى أن الأفضل في الضحايا الكباش ثم البقر ثم الإبل بعكس الأمر عنده في الهدايا وقد قيل عنه الإبل ثم البقر ثم الكباش وذهب الشافعي إلى عكس ما ذهب إليه مالك في الضحايا الإبل

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 118

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 229

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 222

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت